ظاهر « 1 » .
وغير خفيّ أنّ طريقة العرف في محاوراتهم ؛ وبناء فهمهم في مكالماتهم التخصيص ، بحيث لو وصل إليهم كلام عام ، ثم وصل إليهم خاص ينافيه يفهمون التخصيص ، ويبنون الأمر عليه من دون تأمّل لهم ، إلّا إذا كان التخصيص بعيدا ، يظهر ما ذكرناه على من لاحظ محاوراتهم ، وتأمّل في بنائهم أمر مكالماتهم .
فإن قلت : جميع التخصيصات بالنسبة إلى الأحاديث بعيد ، بل بعض التخصيصات بالنسبة إلى البعض ممّا يكاد يقطع بعدمه ؛ لأنّ التخصيص بيان لا نسخ ، فلا بدّ أن يكون الأخبار الخاصة واصلة إلى كل واحد واحد من رواة العموم قبل احتياجه إلى العمل .
وكيف لا يستبعد أنّ رواة الأحكام لم يحتاجوا إلى العمل حتّى وصل إليهم الخاص والمبيّن .
بل كيف يجوّز أحد أنّ السائلين عن الحلال والحرام المجابين باللفظ « 2 » العام لم يقع منهم حاجة إلى العمل أصلا ، وذلك لأنّ راوي العام ربما يكون من أهل المشرق ، وراوي الخاصّ من أهل المغرب مثلا ، ويكون بينهما بعد مسافة لا يكاد يجوز وصول خبره إليه .
بل ربما يكون أحدهما في عصر والآخر في عصر آخر ، وربما يكون أحد الروايتين « 3 » من معصوم عليه السّلام والأخرى « 4 » من معصوم آخر عليه السّلام .
هامش
( 1 ) في د ، ه : ( الظاهر ) .
( 2 ) في ب : ( بلفظ ) .
( 3 ) في د : ( الراويين ) .
( 4 ) في د : ( والآخر ) .