اظهاره ووجد المصلحة لابرازه ؛ ومع ذلك كان كثير من شيعتهم يعملون بقول مثل أبي حنيفة وابن أبي ليلى ، معتقدين أنّه شرع اللّه على الطريقة التي كانوا عليها والرويّة التي كانوا من قبل فيها ، حتّى زجراهم عليهما السّلام ومنعاهم ، وحذّراهم عن التحاكم إليهم ، والأخذ بقولهم ، وأمراهم بالرجوع إلى أئمتهم ، وأخذ جميع الأحكام منهم ، وهكذا كان « 1 » حجج اللّه من بعدهما ، كانوا يظهرون قدرا من الأحكام ، بل ما أوصلوا إليهم جميع ما كانوا يحتاجون إليه ، ولا بيّنوا لهم جميع جزئيات أحكامهم .
نعم ربما « 2 » قالوا لهم : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 3 » ، « ولا تنقض اليقين بالشكّ أبدا » « 4 » ، وربما قالوا لجمع منهم : « اجتنبوا عن الشبهات ، وتوقّفوا عما لا تعلمون واحتاطوا » « 5 » . . ونظائر ذلك « 6 » .
ومعلوم أنّ جميع ذلك حكم اللّه الظاهري .
على أنّ الأحكام الّتي أبلغوها لم تكن بأجمعها حكم اللّه الواقعي ؛ لأنّهم عليهم السّلام كانوا يفتون في حكم شيء واحد بفتاوى مختلفة ، ويحكمون أحكاما متشتّتة متباينة ، حتى أنّه حصل بسبب ذلك بين الشيعة اختلاف عظيم ومذاهب مختلفة متكثّرة متشتّته ، حتّى شكوا ذلك إليهم عليهم السّلام فقالوا - في جوابهم - : نحن جعلناكم
هامش
( 1 ) في الف : ( كانت ) .
( 2 ) في ب ، د ، ه : ( انّما ) .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 208 باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها الحديث 936 ، وسائل الشيعة : 6 / 289 الحديث 7997 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 / 102 الحديث 268 ، وسائل الشيعة : 1 / 482 الحديث 1252 .
( 5 ) الكافي : 1 / 68 الحديث 10 ، تهذيب الأحكام : 6 / 301 الحديث 845 .
( 6 ) عوالي اللآلي : 4 / 133 ، مستدرك الوسائل : 17 / 321 باب 12 من أبواب صفات القاضي .