وكون هذا حلالا بينّا بعيد .
على أنّه لو تمّ ما ذكرت لم يبق شبهة ؛ لأنّ المعلوم بيّن وغير المعلوم بيّن الحل ، وأيضا تلك الأدلة تعارضها أخبار كثيرة كما يظهر ، فكيف يبقى التنبيه « 1 » .
مع أن الظاهر من قوله عليه السّلام : « إنّما سمّيت الشبهة شبهة ؛ لأنّها تشبه الحقّ ، فأمّا أولياء اللّه فضياؤهم فيها الهدى ، ودليلهم سمت اليقين » « 2 » الحديث ، أنّه شبهة .
على أنّ بعض الأخبار الواردة في الشبهات يظهر منه كون ما لا يعلم نصّ فيه منها ، مثل قوله عليه السّلام : « إذا ابتليتم بمثل هذا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه وتعلموا » « 3 » .
على أنّه بما ذكرنا إن لم يثبت كون ما لا نصّ فيه شبهة ، لكن لا أقل من الشبهة ، فالشبهة شبهة ، فكيف يكون من الحلال البيّن ؟
وما ذكرت من اللزوم مدفوع بأنّ مثل ما ذكرت من بعض الثمرات إن كان موجودا في زمانهم عليهم السّلام متعارفا أكله فتقريرهم كاف ، وإلّا فالإجماع كاف ، مع أنّ قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 4 » دليل أيضا .
أقول : الوجوه المذكورة مع أنّ « 5 » بعضها غير جار في المقام لعدم المناسبة ،
هامش
( 1 ) في الف ، ج : ( البينة ) .
( 2 ) تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم : 72 - 1083 ، نهج البلاغة - محمد عبده - : 143 ، وسائل الشيعة : 27 / 161 الحديث 33487 ، وورد فيها : « فضياؤهم فيها اليقين ، ودليلهم سمت الهدى » .
( 3 ) الكافي : 4 / 391 الحديث 1 ، تهذيب الأحكام : 5 / 466 الحديث 1631 . وفي المصدرين : « إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا » .
( 4 ) المائدة ( 5 ) : 5 .
( 5 ) لم ترد ( مع أنّ ) في : ب ، ج ، د .