فروع الإمامية بعد الإشارة إلى حجيّة إجماع الإمامية ، وأنّه طريق موصل إلى العلم - بما هذا لفظه : ( وليس بممتنع مع ذلك أن يكون في بعض ما أجمعوا عليه ظاهر كتاب يتناوله ، أو طريقة تقتضي العلم مثل أن يكون ما ذهبوا إليه هو الأصل في العقل ، فيصحّ التمسّك به مع فقد الدليل الموجب للانتقال عنه . . إلى أن قال : فإن اتّفق شيء من ذلك في بعض المسائل جاز الاعتماد عليه من حيث كان طريقا إلى العلم وصار نظيرا للإجماع الذي ذكرناه في جواز الاعتماد عليه ) فتأمّل « 1 » .
على أنّا لو سلّمنا كون الصحيح عند القدماء بمعنى القطعي الصدور لكن نقول : لا يستلزم قطعهم حصول القطع لغيرهم ، وهذا في غاية الظهور ، وسيّما مع ملاحظة ما صدر من الشيخ رحمه اللّه وغيره « 2 » من الغفلات والاشتباهات ، ووقع منهم من الاضطرابات في المقامات ، وخصوصا مع ملاحظة ما أشرنا إليه آنفا من الشيخ وغيره من قطعيّة الخبر إذا كان له شاهد من الكتاب وغيره .
وهذا مع مشاهدة شدّة « 3 » الاختلاف بينهم في تصحيح الأحاديث وتضعيفها ، بل نقول : هؤلاء مع معرفتهم بأحوال « 4 » الأحاديث ، ومهارتهم فيها ، وقرب عهدهم بها كثيرا ما يضعّف كلّ واحد منهم الأحاديث التي صحّحها الآخر ، فإذا كان هؤلاء هكذا حالهم فكيف يحصل لنا في أمثال زماننا القطع بصدور الأحاديث ؟
ألا ترى أنّ الكليني رحمه اللّه مع بذل جهده في « 5 » مدّة عشرين سنة ، ومسافرته
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : 2 / 117 ( مناظرة الخصوم وكيفيّة الاستدلال عليهم ) .
( 2 ) جاء في الف ، ه ، و : ( عنهم ) ، بدلا من : ( من الشيخ وغيره ) .
( 3 ) لم ترد : ( شدة ) في ب .
( 4 ) في و : ( بأصول ) .
( 5 ) لم ترد : ( في ) في ج ، و .