الخبر الأول ظنّا منه أنّهما متنافيان ، وليس الأمر على ما ظنّ « 1 » . . . إلى آخره ، وكذلك قال في « الاستبصار » « 2 » ، فتأمّل .
وأجاب بعض الأخباريّين بأنّ هذا ليس طعنا بل عملا بالمتيقّن وعدولا إلى الأقوى ؛ لأنّ رواية الكليني رحمه اللّه بوسائط لا تصلح لمعارضة خطّ الإمام وإن صحّت « 3 » .
أقول : لا يخفى أنّ الظاهر من كلام الصدوق رحمه اللّه عدم قطعه بكون رواية الكليني عن المعصوم عليه السّلام وأنّ ما ذكره طعن .
وأمّا قولك - لأنّ رواية الكليني رحمه اللّه بوسائط لا تصلح لمعارضة الخطّ « 4 » - ففيه أنّه إذا كانت قطعيّة الصدور فكونها بوسائط لا ضرر فيه .
ولو سلّم نقول : حصول العلم من جهة الخطّ ليس بمثابة حصوله من السماع ، وليس الوهن الحاصل من جهة الوسائط بأزيد منه من جهة الخطّ لو لم يكن أنقص ، ألا ترى أنّ الفحول من العلماء تأمّلوا في المكاتبات !
ثمّ قال : ( وقوله : ولو صحّ الخبران ليس صريحا في تكذيب خبر الكليني رحمه اللّه ؛ فإنّه يجوز . . . إلى آخره ) « 5 » ، لا يخفى ركاكته .
ثمّ قال : ( ولو سلّم ردّ الصدوق رحمه اللّه له وطعنه فيه فربّما كان ذلك من غفلته عمّا ذكره الكليني في أوّل كتابه ؛ لشدّة تمسّكه بالتوقيع الأشرف ) « 6 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 9 / 185 ذيل الحديث 746 .
( 2 ) الاستبصار : 4 / 118 ذيل الحديث 449 .
( 3 ) الفوائد المدنيّة : 51 .
( 4 ) في ج ، ه ، و : ( خط الامام ) .
( 5 ) الفوائد المدنيّة : 51 .
( 6 ) الفوائد المدنيّة : 51 .