فثبت في هذا الفصل أيضا الحاجة إلى جميع ما اعتبره المجتهدون في الاجتهاد ، لاحتمال أن يكون له دخل في الوثوق أو في المنع عن « 1 » الوثوق ؛ إذ قد عرفت أنّ شرط جواز العمل بالظنّ والإفتاء به ؛ العلم بسدّ باب العلم ، وعرفت « 2 » أيضا في الفصل الثاني أنّه لا بدّ في العمل والفتوى من علم .
فان قلت : في ألسن الفقهاء « 3 » دائر ، ومن عباراتهم ظاهر ، أن باب العلم مسدود « 4 » ، ومع ذلك في كثير من المسائل ، نعلم أنّ باب العلم مسدود قبل الفحص الذي ذكرت « 5 » ، فنعلم أنّ الفحص لا فائدة فيه .
قلت : الدائر في ألسنتهم والظاهر من عباراتهم ، سدّ باب العلم بالنسبة إلى أغلب الأحكام ، كيف وكثير من الأحكام نرى أنّ بعد بذل الجهد يحصل العلم ؟
مع أنّ من مجرّد الدوران في ألسنتهم لا يحصل العلم بالانسداد ، بل غايته حصول الظنّ ، وقد عرفت أنّه ليس بحجّة ولا يغني .
مع أن الأخباريين رحمهم اللّه يدّعون عدم الانسداد « 6 » ، فهو محل تشاجر مشهور معروف ، وكون كثير من المواضع يحصل العلم بالانسداد من دون الفحص ، لا يضرنا ، مع أن الجزم المذكور الظاهر أنّه يحصل « 7 » لمن حصل له المادّة
هامش
( 1 ) في الحجرية : ( من ) .
( 2 ) في الحجرية : ( وقد عرفت ) .
( 3 ) في الف ، ب : ( العلماء ) .
( 4 ) معالم الأصول : 192 .
( 5 ) في الحجرية : ( ذكرته ) .
( 6 ) الفوائد المدنية : 30 وملخص كلامه رحمه اللّه فيها : أنّ كلّ أخبارنا محفوفة بالقرائن وقطعية الصدور ، وفي 181 الفصل التاسع عقد رحمه اللّه هذا الفصل في بيان تصحيح أحاديث كتبنا .
( 7 ) في ج : ( لعله يحصل ) بدل ( الظاهر انّه ) .