أن لا يكون مما يتعلق به الاجتهاد ، فيكون ما يتعلق به الاجتهاد منحصرا في الظنّي ، نعم ربما يحصل العلم من تعاضد الأمارات والأدلّة كما سنشير إليه .
إذا عرفت هذا فنقول : قد ثبت في الفصل الثاني ، أنّ الظنّ في نفسه ليس بحجّة ؛ بل العمل به والبناء عليه منهيّ عنه ، سيّما وان يكون يقع « 1 » فيه الاختلالات التي عرفت .
فعلى هذا نقول : لا بدّ من دليل علمي على حجية أمثال « 2 » ما نحن فيه من الظنون ، وعلى رخصة التمسك بها ، ولم نجد دليلا علميّا ، غير أنّه نعلم يقينا بقاء التكاليف « 3 » والأحكام الشرعية ، فلو كان باب العلم بها مسدودا للزم « 4 » جواز العمل بالظنّ جزما ، وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق أو الحرج « 5 » أو ارتفاع التكاليف والأحكام الباقية يقينا ، والكلّ باطل قطعا ، فيعلم « 6 » أنّ الشارع يقبل عذرنا في عملنا بالظنّ حينئذ ويرضى به ، وأيضا جواز العمل بالظن حينئذ وفي صورة كذا اجماعي ، بل بديهي الدين ، ويؤيّده تتبع الأحاديث ، وملاحظة طريقة الشارع في الأحكام ، فلاحظ وتدبّر .
فعلى هذا نقول : لا بدّ في المسألة من تفحص ما له دخل في الوثوق ، وفي المنع عن « 7 » الوثوق بقدر الوسع فان حصل العلم فهو ، وإلّا علمنا حينئذ أنّ باب العلم مسدود في تلك المسألة فعلمنا أنّه يجوز لنا العمل بالظن فيها .
هامش
( 1 ) في الحجرية : ( وقع ) .
( 2 ) في الحجرية : ( مثل ) .
( 3 ) في الحجرية : ( التكليف ) .
( 4 ) في الحجرية ، ب ، و : ( لزم ) .
( 5 ) في و : ( الخروج عن الدين ) .
( 6 ) في ج ، ه : ( فنعلم ) .
( 7 ) في الحجرية : ( من ) .