أشرنا إليه ، فلا يحصل لنا منه ظنّ به « 1 » ؛ فضلا عن القطع ، نعم نعلم منه أنّه لو بذلنا جهدنا بقدر وسعنا وحصلنا « 2 » ما هو أحرى بالصواب ، وأقرب إلى الحقّ ، وهو الأظهر عندنا أنّه حكم اللّه في شأننا ، يكون « 3 » يجوز لنا العمل به جزما ، ولا يريد الشارع منّا أزيد من هذا ؛ لأنّه فوق وسعنا ، ولا يلزم من الجزم بحجيّة مثل هذا ، الجزم بحجّية كل ظنّ ، حتّى ما أشرت إليه .
ومن هذا ظهر صحّة طريقة المجتهدين من بذل جهدهم في تحصيل أسباب القوة والمرجّحات ، وتعيينهم العمل على الأقوى ، وقصر فتياهم عليه ، وحصر مذهبهم فيه ، فتدبّر .
على أنّا نقول : لو اقتضى سدّ باب العلم جواز العمل « 4 » بغير العلم مطلقا لاقتضى حجية المحتمل أيضا ؛ لأنه أيضا من جملة غير المعلوم ، ولا أظنّ عاقلا يرضى بهذا فكما أنّ حجيّة المحتمل إنما هو بعد سد باب العلم والظنّ معا ، فكذا حجية الظنّ الضعيف إنما هو بعد سدّ باب العلم والظنّ الأقوى فتأمّل ، وأيضا الظن الأضعف يصير في نظرنا مرجوحا موهوما ؛ بسبب معارضة الأقوى إيّاه ، فيصير الراجح في نظرنا أنّه ليس حكم اللّه ، فأيّ دليل يدلّ على حجيّة ما يكون عندنا وفي ظنّنا أنه ليس حكم اللّه ؟
هامش
( 1 ) لم ترد ( به ) في و .
( 2 ) في ج : ( حصل لنا ) .
( 3 ) لم ترد ( يكون ) في الحجرية .
( 4 ) في ج ، ه ، و ، وهامش الف ، وردت هذه العبارة : ( جواز العمل بكلّ ظن ، لاقتضى ذلك كون ظنّ الأطفال والنساء والجهّال أي ظنّ منهم حجّة ، ولا يرضى به عاقل ، وما يقتضي عدم حجيّة ظنون هؤلاء ، يقتضي أيضا عدم حجيّة كلّ ظنّ من كل شخص حتّى يدل على حجيّته دليل مثل :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها[ البقرة ( 2 ) : 286 ] ، وما ماثله ، وأيضا الظن الضعيف . . . ) بدلا من قوله : ( بغير العلم . . . والظن الأقوى فتأمّل ) .