ومما يشير إليه ما مرّ في الفصل الثاني من أن حكم اللّه واحد ، وأنّ الظاهر أنّ مقتضى ذلك تحصيل العلم إن أمكن وإلا فالتحرّي ، وأنّ الظاهر أنّ « 1 » ذلك كان رويّة الشيعة . ومما يؤيده اتفاق العلماء والمجتهدين على ذلك ، ومما يؤيّده ما هو مشهور متلقى بالقبول عند أرباب العقول من قبح ترجيح المرجوح على الراجح .
ومما يؤيده أمر الشارع بالتحري في بعض الموارد عند فقد العلم ، فتدبر .
فظهر ممّا ذكرنا وجه ما ذكره المجتهدون من أنّ الظنّ الذي ثبت اعتباره شرعا ، إنّما هو ظنّ المجتهد بعد بذل جهده ، وكذا وجه اعتبارهم « 2 » في الاجتهاد العلوم المعهودة والأمور المعروفة كما ظهر من الفصل السابق أيضا ، وسيجيء التفصيل إن شاء اللّه تعالى .
« الفصل الخامس » إنكار الاجتهاد
فان قلت : إذا سمع المكلّف آية أو حديثا ، وفهم مرادهم منها ، كما يفهم غيرهم من كلامه ، يلزمه العمل بمقتضى ما فهمه ، والغرض من هذا التشبيه : هو أنّ أكثر ما يؤدّي الناس به مقاصدهم ، إنّما هو الألفاظ ، فإذا خوطب العارف بلغة بخطاب نراه يعمل بمقتضى ما فهمه وإن كان مستلزما لمتاعب ومشاقّ شديدة ، ولا ينتظر أن يحصل له القطع بمراد المتكلم ، بل يعمل وإن كان من المحتمل عنده ان
هامش
( 1 ) لم ترد : ( انّ ) في ج .
( 2 ) في الف : ( وجه اعتبارهم شرعا ) .