مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
) . « 1 »
الثاني : إذا كان هناك أمر واحد له طريقان أحلّ الشارع أحدهما وحرّم الآخر ، فلو سلك الحلال لا يعد ذلك تمسّكاً بالحيلة ، لأنّه اتخذ سبيلًا حلالًا إلى أمر حلال ، وذلك كمبادلة المكيل والموزون من المثلين ، فلو بادل التمر الرديء بالجيد متفاضلًا عُدّ رباً محرماً ، دون ما إذا باع كل على حدة ، فالنتيجة واحدة ولكن السلوك مختلف .
الثالث : إذا كانت الوسيلة حلالًا ، ولكن الغاية هي الوصول إلى الحرام على نحو لا تتعلّق إرادته الجدية إلّا بالمحرّم ، ولو تعلّقت بالسبب فإنّما تعلّقت به صورياً لا جدياً ، كما إذا باع ما يساوى عشرة بثمانية نقداً ثمّ اشتراه بعشرة نسيئة إلى أربعة أشهر ، فمن المعلوم أنّ الإرادة الجدية تعلّقت باقتراض ثمانية ودفع عشرة وحيث إنّه رباً محرّم احتال ببيعين مختلفين مع عدم تعلّق الإرادة الجدية بهما ، فيكون فتح هذه الذريعة أمراً محرّماً ، وهذا ما يسمّى ببيوع الآجال ، وقد أشار سبحانه إلى هذا النوع من فتح الذرائع بقوله سبحانه : (
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
) « 2 » . « 3 »
ففتح الذرائع في هذا القسم إبطال لمقاصد الشريعة التي عليها تدور الأحكام .
هامش
( 1 ) . البقرة : 185 .
( 2 ) . الأعراف : 163 .
( 3 ) . مجمع البيان : 2 / 490 ، ط صيدا . واقرأ سبب نزولها فيه .