7
إجماع أهل المدينة
ذهب مالك إلى حجّية اتّفاق أهل المدينة قائلًا : بأنّ أهل المدينة أعرف الناس بالتنزيل ، فالحق لا يخرج عمّا يذهبون إليه ، فيكون عملهم حجّة يقدم على القياس وخبر الواحد ، وقد أفتى بمسائل نظراً لاتّفاق أهل المدينة عليها . نظير الجمع بين الصلاتين ليلة المطر ، والقضاء بشهادة واحد ويمين صاحب الحق ، والإسهام في الجهاد لفرس أو لفرسين « 1 » ؛ وقد ردّ عليه معاصره الليث بن سعد في رسالة مبسّطة .
لكن القول الحاسم : إنّ اتّفاق أهل المدينة لو كان ملازماً لقول المعصوم ملازمة عادية فيؤخذ به ، وإلّا فلا يكون حجّة ، ومثله اتّفاق المصرين - الكوفة والبصرة - فإن كان ملازماً لقول المعصوم كالإمام علي عليه السَّلام يؤخذ به ، وإلّا فهو أمارة ظنية لو لم يقم الدليل على حجّيتها - إذ لا قيمة لاتفاق فئة ليسوا بمعصومين .
هامش
( 1 ) . اعلام الموقعين : 3 / 94 - 100 ، طبع دار الفكر .