4
سدّ الذرائع
الذرائع جمع ذريعة بمعنى الوسيلة .
فتارة تطلق ويراد منها مقدّمة الشيء ، أعني ، ما يتوقّف عليه وجوده ، من غير فرق بين أن يكون واجباً كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، أو حراماً كالمشي إلى النميمة أو استماع الغيبة .
وأُخرى تطلق ويراد منها ما يفضي إلى الحرام ، وإن لم يكن وجود الشيء متوقفاً عليه ، كضرب المرأة برجلها ذات الخلاخيل فإنّه ذريعة للافتتان بها ، فإنّ الضرب بالأرجل في هذه الحالة يُفضي إلى الافتتان وإن كان الافتتان لا يتوقف على الضرب بالأرجل .
وثالثة تطلق ويراد الوسائل الموضوعة للأُمور المباحة إلّا أنّ فاعلها قصد بها التوصّل إلى أمر محرّم .
وإن شئت قلت : العمل الذي يعدّ حلالًا في الشرع لكن الفاعل يتوصّل به إلى فعل محظور ، والمالكية والحنابلة الذين هم الأصل لتأسيسه يركّزون على هذا القسم وأوضحه الشاطبي بالمثال التالي :