إذا شككنا في حياة زيد فمقتضى قوله : « لا تنقض اليقين بالشك » هو ترتيب الآثار الشرعية ، للحياة الواقعية ، على الحياة التعبّدية الثابتة بالأصل ، فهو - بفضل الاستصحاب - مالك لماله ، لا يقسّم باحتمال موته .
وأمّا الآثار العقلية للحياة ، كجريان الدم في عروقه فلا يثبت باستصحاب الحياة ، وإن كان من لوازمها . وعلى ضوء ذلك لو ترتّب على جريان الدم أثر شرعي - كإعطاء الصدقة للفقير - فلا يثبت ولا يُحكَمُ به ، وذلك لتوسط الأمر العقلي ( جريان الدم ) بين المستصحب ( الحياة ) ، والأثر الشرعي : ( وجوب الصدقة ) فالحياة ، تلازم جريان الدم ، وهو موضوع لوجوب التصدّق .
وإيضاحاً للحال نأتي بمثالين :
1 . إذا مات الوالد في زوال يوم الجمعة ، وعلمنا بموت الولد أيضاً لكن تردّد موته بين كونه قبل الزوال أو بعده ، فموت الوالد لأجل كونه معلوم التاريخ وغير مشكوك لا من جهة أصل وجوده ولا زمانه لا يجري فيه الأصل ، بخلاف موت الولد فإنّه يجري فيه الأصل ، فيقال : الأصل بقاء حياة الولد إلى زوال يوم الجمعة .
فلو كان الأثر ( الإرث ) مترتّباً على حياة الولد حين موت الوالد فيرثه الولد ، وأمّا لو قلنا بترتّبه على تأخّر موته عن حياة الأب ، فلا يرث ، لأنّ عنوان التأخر لازم عقلي للمستصحب ، حيث إنّ لازم بقاء حياة الولد ، إلى زمان موت الوالد مع العلم بموته أيضاً ، هو تأخّر موته عن موت الوالد .
2 . إذا علمنا بإصابة البول للماء القليل زوال يوم الجمعة ، ثمّ علمنا بأنّه صار كرّاً إمّا قبل الزوال أو بعده ، فالأصل لا يجري في معلوم التاريخ لعدم الشكّ فيه وإنّما يجري في مجهوله ، فيقال : أصالة عدم صيرورته كرّاً إلى زوال يوم الجمعة ، فلو كانت النجاسة مترتّبة على الماء غير الكرّ فيحكم عليه بالنجاسة ، وأمّا لو كان
رسائل اصولية — صفحة 234
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٤