تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
3 . إنّ القصور يستند تارة إلى غفلة المكلّف وتارة إلى غموض المطلب . ثمّ إنّ المحقّق الخراساني دخل في مطلب آخر من دون أن يشير إلى عنوانه وهو البحث عن وجود الجاهل القاصر وعدمه .

إمكان وجود الجاهل القاصر

« 1 » قد أشار المحقّق الخراساني إلى وجود الجاهل القاصر بقوله : « كما هو المشاهد في كثير من النساء بل الرجال » غير أنّ هناك من يتصوّر عدم وجود الجاهل القاصر لوجوه ندرسها : 1 . الإجماع على أنّ المخطئ في العقائد غير معذور ، وصحّة الإطلاق يتوقف على عدم وجود القاصر ، وإلّا لبطل مع كون القاصر معذوراً . فيقال : الجاهل القاصر مخطئ ، وكلّ مخطئ غير معذور ، فينتج : الجاهل القاصر غير معذور ولو كان موجوداً ، لعذّب ، مع أنّ العقل يرى تعذيبه على خلاف العدل ، ولا يحصل التخلص إلّا بالقول بعدم وجوده . يلاحظ عليه : أنّ مصبَّ الإجماع هو الجاهل المتمكن ، فلا يشمل الجاهل القاصر . 2 . أنّ المعرفة غاية الخلقة ، فلو قلنا بوجود الجاهل القاصر يلزم نفي الغاية مع أنّها لا تنفك عن فعل الحقّ سبحانه . قال تعالى : (
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
) . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ الغاية غاية للنوع لا لكلّ فرد لبداهة وجود المجانين والأطفال الذين يتوفون في صباهم .
هامش
( 1 ) . أشار إلى هذا البحث بقوله : والمراد من المجاهدة في قوله تعالى . . . . ( 2 ) . الذاريات : 56 .