الواقعي والظاهري ، سواء أكان الحكم الظاهري موافقاً للواقع أم مخالفاً ، لأنّ الحكم الظاهري إن كان مماثلًا للحكم الواقعي يلزم اجتماع المثلين وإن كان مخالفاً له يلزم اجتماع الضدّين .
وأيضاً ففي الصورة الأُولى يلزم اجتماع الإرادتين في موضوع واحد وفي الصورة الثانية يلزم اجتماع مصلحة ومفسدة أو إرادة وكراهة في موضوع واحد .
هذا مع فرض حفظ الحكمين والملاكين دون أن يكون هناك كسر وانكسار وإلّا فلو غلب ملاك الحكم الظاهري ، الملاك الواقعي ولم يكن في الساحة إلّا الحكم الظاهري يلزم التصويب واختصاص الحكم الواقعي بالعالمين وخروج الجاهلين من تحته ، وهو تصويب باطل ، لاتّفاق الإمامية على أنّ أحكامه سبحانه مشتركة بين العالم والجاهل .
وهذا ما دعا المحقّقين إلى الغور في هذا المقام حتّى يرفعوا بذلك مشكلة الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري .
وإذا أردت تصوير المحاذير بصورة واضحة فنقول : إنّ المحذور إمّا ملاكيّ وإمّا خطابيّ وإمّا مبادئيّ .
المحذور الملاكي
المراد بالمحذور الملاكي هو التزاحم في ملاكات الحكم كالمصلحة والمفسدة ، حيث اتّفقت الإمامية على أنّ أحكام اللّه سبحانه تابعة للمصالح والمفاسد ، فإذا كان الحكم الواقعي هو الحرمة وملاكها المفسدة وكان الحكم الظاهري هو الوجوب وملاكه هو المصلحة يلزم اجتماع المصلحة والمفسدة ، وهذا ما يعبر عنه بالمحذور الملاكي . ولا يختص المحذور الملاكي بهذه الصورة ، وربّما