وقال المحقّق ( 602 - 676 ه - ) في المعارج : يجوز التعبّد بخبر الواحد عقلًا خلافاً لابن قبة ( قبل 317 ه - ) . « 1 »
وقال الحسن ابن الشهيد الثاني زين الدين العاملي ( 965 - 1011 ه - ) في المعالم : وما عُري من الخبر الواحد عن القرائن المفيدة للعلم يجوز التعبّد به عقلًا ولا نعرف في ذلك من الأصحاب مخالفاً سوى ما حكاه المحقّق عن ابن قبة ، ويعزى إلى جماعة من أهل الخلاف . « 2 »
وفي الجملة عنوان المسألة هو جواز التعبّد وإمكانه وعدمه . كما أنّ عنوان المسألة يختلف عن عنوان المتأخرين لأجل اختلاف أدلّتهم على امتناع التعبّد .
ذكر المحقّق في المعارج استدلال القائلين بمنع التعبّد ، قال : احتج الخصم بوجهين :
أحدهما : أنّ خبر الواحد لا يوجب العلم فيجب أن لا يعمل به ، و [ المقدمة ] الأُولى ظاهرة ، ولأنّا لا نتكلم إلّا في ما هذا شأنه من الأخبار ؛ وأمّا الثانية فلأنّه عمل بما لا يؤمن كونه مفسدة .
ثانيهما : ثبت أنّه لا يقبل خبر النبي إلّا بعد قيام المعجزة على صدقه ففي من عداه أولى . « 3 »
وأين هذا الاستدلال مما في كلام المتأخرين من اجتماع المثلين أو الضدّين أو الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة ، إلى غير ذلك ممّا سيمر عليك .
هذا هو العنوان عند القدماء ، وأمّا عنوان المتأخّرين فهو الجمع بين الحكم
هامش
( 1 ) . المعارج : 80 .
( 2 ) . المعالم : 340 .
( 3 ) . المعارج : 81 .