اتفاقيا كما في اجتماع الامر والنهي بناء على الجواز كما قرّر في محله ، أو دائميّا كما في استقبال القبلة واستدبار الجدي في العراق ، فانّ التلازم بين متعلقيهما يوجب عدم قدرة المكلف على امتثالهما معا ، لوقوع التضاد بينهما ، وامّا هو توقف أحدهما على الآخر بمعنى أن يكون متعلق أحد التكليفين مقدمة للآخر كما إذا كان انقاذ الغريق موقوفا على التصرّف في الغصب ، فحينئذ لا يمكن امتثالهما معا لعدم القدرة عليهما فيقع التزاحم بينهما ، وكيف كان ، فمورد قاعدة الترتب هذه الصور الأربعة ، وقد وقع النزاع من أعلام الأساطين في معقولية قاعدة الترتب وعدمها ، كما وقع في إمكان اجتماع الامر والنهي وعدمه ، ومرجع النزاع حقيقة في مسئلتنا هذه انه بعد ما كان مقتضى التكليفين الجمع بين المتضادين والالزام بالجمع ، فهل يرتفع هذا المحذور بترتب أحدهما على الآخر ، أو لا يرتفع بمجرد اشتراط لزوم أحد الخطابين على عصيان الآخر ، بل حتى على فرض الاشتراط يبقى محذور الجمع على حاله فالمثبت يدّعي رفع المحذور بالترتب ، والمنكر يدّعي عدم رفعه به ، وحيث إن الالزام بالجمع بينهما غير معقول ، فمنكر الترتب يدّعي عدم معقولية الترتب ، كما أشرنا اليه في كلام الشيخ قدس سره ومثبته يدّعي معقوليته وامكان وقوعه ؛ كما في نزاع اجتماع الامر والنهي ، فان المنكر يدعي بان تعدّد الجهة لا يرفع محذور اجتماع المتضادين ، والمثبت يدعي رافعيته .
وحيث إن امكان الترتب وعدمه وقع محلا للبحث في كل من المسائل الأربعة المشار إليها آنفا ، فلا بد من البحث في كل واحد منها مستقلا ، فنقول :
رسائل — صفحة قسم الثالث 2
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثالث ٢