بالأخرى في كل زمان ( قلت ) لا يخلو اما أن يكون هذا التخيير الابتدائي بحكم العقل من باب اللابدية العقلية واما أن يكون بحكم الشارع ، للحكم بالتخيير في صورة تساوي الحجتين كما ورد في غير واحد من الاخبار العلاجية ، فإن كان بحكم العقل فلا اشكال في عدم بقاء موضوعه بالاخذ بإحداهما لارتفاع التخيير في الواقع ولزوم الاخذ بإحداهما من باب اللابدية العقلية كما عرفت فلا وجه للتخيير ولا لجواز الاخذ بإحداهما ، وان كان بحكم الشارع فإن كان اطلاق لتلك الأدلة بالنسبة إلى كل زمان فنقول بالجواز لذلك الاطلاق وان لم يكن له اطلاق فلا وجه للاخذ بالأخرى والعدول عن الأولى ، وقد بيّنا في محله ان غاية ما يستفاد عن الاخبار العلاجية هو إيكال الشارع أمر تعيين كل منهما إلى اختيار المكلف في مقام الاخذ ، واما كون هذا التخيير بدويا أو استمراريا فلا يستفاد منها اللهم إلّا أن يتمسك ببقاء هذا التخيير بالاستصحاب ، وفيه انه مع كون منشأ الشك في بقائه وعدم بقائه هو اختصاصه بالزمان الأول وعدم اختصاصه به فلا يجري الاستصحاب فيه لكون الشك فيه شكا في المقتضى وقد قلنا في محله عدم حجية الاستصحاب مع كون الشك في بقاء المقتضي وعدمه كما لا يخفى واللّه العالم هذا آخر ما أردنا إيراده ، والحمد للّه أولا وآخرا على إتمامه ، وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ولقد باحثت هذه المسألة وكتبتها بعد وفاة شيخنا الأستاذ الميرزا محمد حسين النّائينيّ أعلى اللّه مقامه ورفع درجته في سنة 1356 هجري
رسائل — صفحة قسم الثاني 30
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثاني ٣٠