فيها ، بخلاف المركبات فان ما به يمتاز الانسان عن الحيوان هو النطق ، يكون غير ما به يشترك معه وهو الحيوانية ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الأجناس العالية إلى الجوهر الذي هو جنس الأجناس ، فان ما به يشترك معها هو غير ما به يمتاز عما عداه ، بخلاف البسائط فان ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز ، مثلا ما به يشترك السواد الشديد مع سائر الألوان من اللونية والسواد ، عين ما به يمتاز عما عداه ، ضرورة ان ما بحذاء اللون عين ما بحذاء ما هو سواد وما به الامتياز فيه عين ما به يشترك مع غيره وهو السواد ، وما به يمتاز عن السواد الضعيف عين ما به يمتاز عنه ، وكذا فيما نحن فيه فان ما به تمتاز الحركة عن كونها حركة هو عين ما به تكون صلاة ، وما به تكون الصلاة صلاة هو عين ما به تكون الحركة الصلاتية حركة ، لا ان ما بحذاء الحركة امر ، وما بحذاء عنوان الصلاة أمر أخر بل ما بحذاء كل منهما هو عين ما بحذاء الآخر ، وهذا هو الذي يسمى بالكون الصلاتي ، وكذلك في طرف الغصب فان ما به يكون الكون غصبا هو عين ما به تكون الحركة الغصبية حركة وكون الغصبية كونا ، وعلى هذا ما به تمتاز الحركة الصلاتية عن الحركة الغصبية هو عين تلك الحركة التي تكون صلاة كما أن الحركة الغصبية إنما تمتاز عن الحركة الصلاتية هي عين ما تكون تلك الحركة غصبا ، فما به الاشتراك في كل منهما هو عين ما به الامتياز فيهما وكذلك العكس ، وبالجملة كما أن ما به تكون الحركة الصلاتية صلاة هو عين ما به الصلاة صلاة وما به تكون الحركة الغصبية غصبا هو عين ما به الغصب غصبا ، فكذا ما به تمتاز الحركة الغصبية هو عين ما به تشترك الحركة الغصبية مع الحركة الصلاتية ، فيكون كل من كوني الغصب والصلاة بحدّ وجوده ممتازا عن الكون الآخر كامتياز السواد عن البياض بل السواد عن السواد الآخر ، فالصلاة في الدار المغصوبة تكون بالدقة العقلية حركتان وكونان لا انه حركة واحدة
رسائل — صفحة قسم الرابع 29
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الرابع ٢٩