العصيان الذي هو فعل اختياري قابل للدفع والرفع ، وأثبتنا ان الخطاب الآخر يكون مقتضاه رفعه وإعدامه بامتثاله ، فلا يعقل أن تكون نتيجة فعليتهما الجمع بين متعلقيهما كما قلنا ، ولتوضيح عدم معقولية أنّ نتيجة فعليتهما هي الجمع بين المتعلقين ، مضافا إلى ما ذكرنا من البراهين إلّا نية واللميّة ( نقول ) ان القضية الانشائية كالقضية الخبرية تنقسم إلى أقسامها ، من الحملية ، إذا كان الطلب متوجها إلى موضوع لم يكن مشروطا بشرط أصلا ، كما إذا أمرت الشخص الحاضر عندك بالضرب ، بقولك : اضرب ، فان الموضوع هو ذات المخاطب المطلق من جميع الجهات ، بحيث لو صورته بصورة القضية الخبرية ، يكون هكذا :
أنت مطلوب بالضرب ، أو الضرب واجب الوجود منك ، فهذه الهيئة الانشائية جارية مجرى النسبة الخبرية في القضية الحملية ، ومن الشرطية ، إذا كان الطلب متعلقا بموضوع مشروط ، كما في قولك : ان استطعت فحج ، فإنه بمثابة أن يقال : ان استطعت فالحج واجب الوجود منك ، أو مطلوب منك ، فهذه النسبة الانشائية جارية مجرى النسبة الخبرية في القضية الشرطية المنفصلة بقسميها ، من المنفصلة المانعة الخلو ، ومن المنفصلة المانعة الجمع التي هي عبارة عن الحكم بتنافى النسبتين وضعا ، سواء تنافيا رفعا ، أم لا ، وسواء علق في القضية ثبوت احدى النسبتين على انتفاء الأخرى ، أو علق انتفاء إحداها على ثبوت الثانية وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان مرجع اشتراط وجوب المهم بعصيان الأهم إلى تعليق النسبة الكلية المتعلقة بالمهم ، على انتفاء نسبة اصدارية فعل الأهم من المكلف ، حيث إن المفروض انه معلق على العصيان ، ومرجع تعليقه عليه ، تعليقه على انتفاء صدور الأهم منه ، لا على انتفاء نفس النسبة الطلبية المتعلقة بالأهم ، فان المفروض انها محفوظة في ظرف العصيان ؛ فما فرض انتفاؤه هو صدور فعل الأهم منه ، فمرجع قولك أزل ؛ وان لم تزل فصلّ ؛ إلى أنّ
رسائل — صفحة قسم الثالث 47
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثالث ٤٧