الأول فظاهر حاله فيما نحن فيه ، كحال ورود الدليلين في الدليلين المتعارضين وحال القسم الثاني الذي كان أحد الخطابين متعرّضا لحال موضوع الآخر رفعا أو دفعا ، كحال حكومة أحد الدليلين في الدليلين المتعارضين ، وظاهر أنه لا يمكن وقوع التعارض بين الدليل الوارد والدليل المورود ، وبين الدليل الحاكم والمحكوم ، لأن التعارض فرع عرضية موضوع الحكمين المتعارضين ، ولا يمكن ذلك فيهما ، وكذا فيما تحقق وقوع التزاحم بينهما فرع وروده على قدرة المكلف في رتبة واحدة ، أو على الاستطاعة وفاضل المئونة في عرض واحد ، ولا يعقل ذلك لأنه موقوف على بقاء موضوع الخمس ووجوب الحج ، في مقابل خطاب أدّ الدين ، ولا يمكن أن يحفظ وجوب الخمس ووجوب الحج موضوعهما في مقابل رافعه بنفسه أو بامتثاله حتى يزاحمه ، فعلى هذا لا يقع التزاحم بينهما فضلا عن اقتضائهما طلب الجمع بين متعلقيهما كما لا يخفى ، فتحصل مما ذكرنا انه لو كان موضوع الخطابين أمرا اختياريا تحت إرادة المكلف ، وكان أحدهما متعرضا لموضوع خطاب الآخر دفعا أو رفعا ، لم يتحقق التزاحم بينهما مطلقا ، سواء كان الخطاب رافعا بنفسه أو بامتثاله ، وظهر أن التزاحم انما يتحقق فيما إذا كان أحدهما غير متعرّض للآخر ، وهو انما يتحقق في صورتين ( الأولى ) ما إذا لم يكن الموضوع أمرا اختياريا ، بل كان أمرا خارجا عن قدرة المكلف وكان تضاد بين متعلقي الخطابين الواردين على الموضوع المذكور ، كما بيّناه ( الصورة الثانية ) أن يكون الموضوع أمرا اختياريا ولكن الخطابين واردان عليه عرضا ، فإن كان بين متعلقيهما تضاد فيقع التزاحم بينهما ، فظهر ان لزوم طلب الجمع من اجتماعهما في موضوع واحد ، انما هو فيما إذا كان لكل من الخطابين إطلاق بالنسبة إلى حالتي امتثال الآخر وعصيانه ، وأما مع عدم الاطلاق الذي هو مبحث ( المقام الثاني ) فقد تبين تفصيله من مطاوي المقام
رسائل — صفحة قسم الثالث 36
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثالث ٣٦