السهو بقصد ما في الذّمة ، فلا وجه له ، عدا من زعم أنّ وجوب سجدة السهو في محلّ الفرض لأحد الأمرين ، من النقيصة والزيادة معلوم بالإجمال ، فلا بدّ من تنجيزه ، وطريق الخروج عن عهدة امتثاله إنّما هو بإتيان سجدتين ، إحداهما للنقيصة والأخرى للزيادة ، أو بإتيان واحدة ما في الذّمة .
ولكن لا وجه لهذا الزّعم ؛ إذ لا يخلو :
( 1 ) إمّا نقول في مثل المسألة بأنّ وجوب سجدة السهو معلوم بالإجمال ، ووجوب قضاء السجدة مشكوك فيها ، فيتردّد التكليف المعلوم بالإجمال بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين ، فيؤخذ بالمتيقّن ، وينفى الزائد البراءة ، وعليه فلا موجب لقضاء السجدة .
( 2 ) وإمّا أن نقول إنّ العلم المفروض ينحلّ ، بمعونة أصالة عدم إتيان السجدة المشكوكة ، الموجبة لتنجّز كلا التكليفين أعني :
القضاء وسجدة السهو ، وأصالة البراءة كما عرفت .
أو أصالة عدم الزيادة .
بناء على أنّ كلّ احتمال نقيصة أو زيادة مجرى لقاعدة التجاوز وتعارضها ، ووصول النوبة إلى أصالتي العدم .
وعليه ، فلا موجب لسجدة السّهو للزيادة ، ولا منجّز لاحتمال وجوبها .
أقول : قد عرفت أنّ الحقّ هو الثاني ، وذلك من جهة أنّه مضافا إلى أنّ الانحلال المفروض في الشقّ الأوّل لا يخلو عن المناقشة هنا ، من جهة استلزامه الخلف ونحو ذلك ، على ما فصّل في محلّه ، لا محلّ لدعواه في محلّ البحث ، بعد
رسالة في فروع العلم الإجمالى — صفحة 331
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٣١