المسألة الحادية والعشرون قال رحمه اللّه : ( إذا علم أنّه إمّا ترك جزءا مستحبّا كالقنوت مثلا ، أو جزءا واجبا ، سواء كان ركنا أو غيره من الأجزاء التي لها قضاء . . . ) .
أقول : لا يخفى أنّ من المستحبّات ما له حكم خاصّ على تقدير فواته نسيانا ؛ كما في الأذان والإقامة ، وقد رخّص فيها - على المشهور - ما لم يدخل في الركوع في استيناف الصلاة واستدراكهما ، وقد نصّ في صحيحة زرارة على كونها مجرى لقاعدة التجاوز .
ومن الواضح أنّ جريان القاعدة فيهما ، ليس إلّا بلحاظ هذا الأثر .
وكما في القنوت الذي يتدارك فيما بعد الركوع ، أو فيما بعد الصلاة ، على ما في بعض الأخبار ، ولا مانع من كونه مشمولا لإطلاقات أخبار قاعدة التجاوز .
وبالجملة : مثل هذه المستحبّات من آداب الصلاة مجاري للقواعد الثلاثة من التجاوز والفراغ والشكّ في المحلّ .
وعليه ، فلو كان طرف العلم الإجمالي شيء من هذه ، والآخر شيء من واجبات الصلاة :
( 1 ) فإن كان الواجب ممّا شكّ فيه قبل الدخول في المترتّب عليه ، والمستحبّ ممّا شك فيه بعد الدخول في الغير ، فلا محيص عن كون الأوّل مجرى لقاعدة الشكّ في المحلّ المتحيّز للتكليف ، والثاني مجرى لقاعدة التجاوز ، الحاكمة بالبناء على تحقّق المشكوك ، وإلغاء الشكّ فيه ، وعدم الحاجة إلى تداركه ،