العموم للفرد النادر فالمتعلق هو الأعم ونظير انه لو كان شخص مائلا إلى الاسكنجبين وكان شخص آخر مائلا إلى السّكر لا يكون الا سكنجبين متفقا عليه في البين كما لا يخفى نعم الظنون المخصوصة تكون من باب القدر المتيقن في الحجيّة الاجماليّة اى الأعم من حجيّة الأنواع بأنفسها وحجية جنسها لكن هذا لا يرجع عند التّحصيل إلى محصّل في تحصيل القدر المتيقن في الحجيّة نعم افراد الظّنون المخصوصة متيقنة في العمل لورود العمل على الفرد بناء على حجيّة مطلق الظنّ وكذا بناء على حجيّة الظّنون المخصوصة بل أنواع الظنون المخصوصة متيقّنة في العمل أيضا لورود العمل عليها باعتبار وجودها في ضمن الافراد لكن نقول انّ حجية طبيعة الظن كما هي مفاد حجية مطلق الظنّ تقتضى حجية الأنواع بل افراد الأنواع من باب العموم السّريانى على ما يظهر مما حرّرناه في بحث المفرد المعرّف باللام بناء على كون الحجيّة من باب الاحكام الوضعيّة فالظنون المخصوصة هي القدر المتيقّن في الحجيّة نظير ما حرّرناه في بحث اجتماع الامر والنّهى من أن مقتضى النّهى عن الطّبيعة سراية الحرمة إلى جميع الافراد ومقتضى الاطلاق في الامر بالطبيعة التخيير بين جميع الافراد ويرشد إلى الامرين صحّة التمسّك بالاطلاق في موارد الامر والنّهى فتعليق الامر والنّهى على الطّبيعة المأمور بها والطّبيعة المنهى عنها يستلزم تجويز الواحد الشخصي والمنع عنه إلّا ان يقال انّ سراية الحجيّة عن طبيعة الظنّ إلى الظنون المخصوصة لا تجدى في حصول القدر المتيقن لاختلاف المتعلق أيضا قضيّة اختلاف الجهة حيث انّ حجيّة الظنون الخاصّة على القول بحجيتها من جهة الخصوصيّة وعلى القول بحجية مطلق الظنّ من جهة الظنّ لكنه يندفع بان الجهتين المذكورين تعليليتان لا تقييديتان لوضوح ان معنى حجية الظنّ المستفاد من الخبر من جهة الظنّ هو كون علّة حجية الظنّ المشار اليه حجيّة مطلق الظنّ ومعنى حجية الظنّ المشار اليه من حيث الخصوصيّة هو كون حجيّة الظنّ المشار اليه مستندة إلى ذاته قبال الا استناد إلى طبيعة الظنّ على القول بحجية مطلق الظنّ فلم يختلف متعلّق معنى الحجيّة ويتأتى القدر المتيقن في الحجيّة وقد حرّرنا الكلام في كون جهة الخصوصيّة تعليلية فيما تقدّم أو يقال انّ ذلك المقال مبنى على حجية طبيعة الظنّ من حيث إنها هي ولا مجال انها إذ دليل الانسداد وهو كون المركون اليه والمسكون به في باب حجية مطلق الظنّ يدور بين ملاحظة بالنسبة إلى جميع الوقائع فيتاتّى حجيّة عموم افراد الظنّ بلا واسطة وملاحظته بالنّسبة إلى مجموع الوقائع فغاية الامر الحجيّة في الجملة إلّا انه يتأدى الامر وينتهى إلى حجية عموم الأنواع وافراد الأنواع بتوسّط المقدّمة المعممة الّا انّ حجية الافراد بتوسّط حجية الأنواع إذ مقتضى المقدّمة المشار إليها حجية الأنواع فلا مجال لحجية طبيعة الظنّ على شيء من الوجهين فلا مجال لحجيتها رأسا بل مقتضى دليل لزوم دفع الضّرر المظنون وقبح ترجيح المرجوح على الراجح لزوم عموم حجية افراد الظنّ فلا مجال لحجية طبيعة الظن بملاحظة شيء من أدلة حجية مطلق الظنّ فلا مجال لذلك المقال بملاحظة شيء من ادلّة حجيّة مطلق الظنّ لكنه يندفع بانّ دليل الانسداد على تقدير ملاحظته بالنّسبة إلى مجموع الوقائع لا يلزم ان يتأدى امره إلى العموم إذ المقصود بالعموم في بيان مفاد دليل الانسداد على التقدير المذكور انما هو ما يقابل الاجمال لا ما يقابل الاطلاق بل اطلاق العموم في قبال الاجمال في مباحث العموم غير نادر ومنه عموم التشبيه وعموم المنزلة وغيرهما بل منه عموم المقتضى الّا ان العموم فيه وان كان في قبال الاجمال لكن المقصود بالعموم فيه هو التعدّد بناء على كون الكلام في باب عموم المقتضى في عموم التّقدير لا عموم المقدّر كما حرّرناه في محلّه فلا باس بكون مفاد دليل الانسداد على التقدير المذكور هو حجيّة طبيعة الظنّ وأيضا لو كان مقتضى دليل الانسداد هو حجيّة افراد الظنّ بلا واسطة كما في ملاحظته بالنّسبة إلى جميع الوقائع فلا اشكال في حصول القدر المتيقن ولو كان مقتضاه حجية عموم الافراد بالأخرة كما في ملاحظته بالنّسبة إلى مجموع الوقائع فحجيّة افراد الظّنون الخاصّة من باب القدر المتيقن أيضا فحجيّة الافراد المشار إليها من باب القدر المتيقن على الوجهين إلّا ان يقال إنه كلما دار الامر بين الاقلّ والأكثر اى الاخصّ والاعمّ بالعموم والخصوص الأصولي لا يكون الأقل من باب القدر المتيقّن إذ القائل بالأقل انّما يدّعى الأقل بشرط شيء لا والقائل بالأكثر يدّعى الاقلّ بشرط شيء اى مع وجود الغير فلو اختلف في
كون زيد في الدار وكونه مع عمر وفي الدار يكون مدّعى من يدعى الاوّل هو كون زيد بشرط لا اى مع عدم الغير في الدّار ويدّعى من يدّعى الثّانى هو كون زيد بشرط شيء اى مع وجود الغير في الدّار كما ذكره السّيّد المرتضى في بحث العموم عند الكلام في وضع اللفظ المخصوص للعموم في تزييف دعوى كون العموم هو
رسالة في حجية الظن — صفحة 96
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩٦