تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ينافي مراعاة الاحتياط لو كان القول به منافيا للقول بالاحتياط وعلى اىّ حال يتطرق القدح فيه بان قصد الوجه انما يكون واجبا لو كان معرفة الوجه بوجه معتبر والمفروض عدم ثبوت اعتبار الظن بالوجه فالقول باعتبار قصد الوجه لا يعمّ المقام فلا يضرّ ترك قصد الوجه بالاحتياط في المقام مع أن القول باعتبار قصد الوجه انما هو في أصل العبادة لا في اجزائها كيف لا ومحل قصد الوجه انما هو محل قصد القربة ولا خفاء في انّ محل قصد القربة هو المجموع فجزء العبادة لا يقصد به القربة فضلا عن الوجوب ووجوب أصل العبادة ثابت بالقطع غالبا فالقول باعتبار قصد الوجه لا يرتبط بقراءة السّورة وان قلت فعلى ذلك لا باس بالصلاة إلى اربع جهات في قبلة المتحيّر مثلا بناء على اعتبار قصد الوجه مع أنه لا يتأتى في قصد الوجه في مثلها كما هو معروف قلت إنه لا بدّ في قصد وجه الماهيّة من الوجوب أو النّدب كقصد التقرّب بها من الظنّ أو القطع بانطباق المفرد المتشخص بالاتيان مع الماهيّة والا لكفى قصد وجه الصّلاة أو التقرّب بها والاتيان بالزكاة مثلا بعد ذلك وفي الصّلاة إلى اربع جهات لا ظنّ بالانطباق فضلا عن القطع نعم يتأتى القربة من باب داعى احتمال الانطباق وغيره ممّا حرّرناه في محلّه وامّا قراءة السّورة فبعد عدم احتمال افسادها فرضا فلا باس بقصد الوجوب بالماهية والمجموع وان كان الاتيان بالسّورة من باب الاحتياط لانطباق الطّبيعة على الفرد المتشخص بوجودها به لو كان السّورة واجبة أو بوجودها في ضمنه لو لم تكن واجبة فلا مجال لسراية الشك في وجوب السّورة إلى الشّك في حصول الماهيّة الواجبة بالفرد المتشخّص ووجوب المجموع في الجملة نعم لو احتمل افساد السّورة فلا مجال لقصد الوجه كما أنه لا مجال لقصد القربة

المقدّمة الرابعة عشر انه هل يجوز البناء على أصل البراءة في جميع وقايع انسداد باب العلم

مع فرض بقاء التكليف بحسب الوقائع وعدم ثبوت نصب الطّريق أم لا صرّح جماعة بالقول بالثاني وهو مقتضى الاستدلال بدليل الانسداد من صاحب المعالم وغيره لابتنائه على بطلان العمل بأصل البراءة في الوقائع المشار إليها واحتمل الفاضل الخوانساري في تعليقاته على تعليقات الباغنوى القول بالأول حيث إنه أورد على دليل الانسداد بان انسداد باب العلم بالاحكام الشّرعية غالبا لا يوجب جواز العمل بالظن فيها لجواز ان لا يجوز العمل بالظن أصلا فكل حكم حصل العلم به من ضرورة أو اجماع يحكم به وما لم يحصل العلم به يحكم فيه باصالة البراءة لا لكونها مفيدة للظنّ ولا للاجماع على وجوب التمسّك بها بل لان العقل يحكم بأنه لا يثبت التكليف علينا الا بالعلم أو ظنّ يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم ففيما انتفى الامر ان فيه يحكم العقل ببراءة الذمّة عنه وعدم جواز العقاب على تركه لا لانّ الأصل المذكور يفيد ظنّا حتّى يعارض بالظنّ الحاصل من اخبار الآحاد بخلافها بل لما ذكرنا من حكم العقل بعدم لزوم شيء علينا ما لم يحصل العلم لنا به ولا يكفى الظنّ به ويؤكّد ذلك ما ورد من النّهى عن اتباع الظنّ وعلى هذا ففيما لم يحصل على أحد الوجهين وكان لنا مندوحة عنه كغسل الجمعة مثلا فالخطب سهل إذ يحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل المذكور وامّا فيما لم يكن مندوحة عنه كالجهر بالتّسمية والاخفات بها في الصّلاة الإخفاتية الّتى قال بوجوب كلّ منهما قوم ولا يمكن لنا ترك التّسمية فلا محيص لنا عن الاتيان بأحدهما فيحكم بالتخيير فيهما لثبوت وجوب أصل التسمية وعدم ثبوت خصوص الجهر والاخفات فلا حرج لنا في شيء منهما وعلى هذا فلا يتم الدليل المذكور لأنا لا نعمل بالظن أصلا فلا يتمشى ان يقال إن الظنّ الحاصل من اخبار الآحاد لا يقصر عن الظنّ الّذى عملتم به بل كثيرا ما يكون أقوى لكن لا يخفى ان العمل بهذه الطريقة وترك اخبار الآحاد في جميع الأحكام مع حصول الظنّ القوى بها في كثير منها جرأة عظيمة وجرى على القول بذلك بعض من تأخر استدلالا بوجهين أحدهما حكم العقلي القطعي بذلك فانا لو فرضنا أنفسنا واقعة عند اللّه تعالى في يوم الحشر ويسأل عنّا انكم لم عملتم بأصل البراءة وما عملتم بأصل الاشتغال فنجيب بانا بذلنا جهدنا فلم يحصل لنا العلم بوجوب العمل بهذا الظنّ وكونه حجّة ودليلا لنا وكنا عالمين في حقّك بأنك لا تكلّف نفسا بما لا يعلم ولا بشيء لم تنصب عليه دليلا ومنه العمل بالمظنون هذا مضافا إلى ما وصل الينا من كتابك الكريم والاخبار المنسوبة إلى حججك من ذم العمل بالظنّ والنّهى عن التدين بما لا يعلم وعدم اشتغال الذمّة في صورة عدم العلم فلهذا عملنا بالأصل فما يقول اللّه سبحانه لنا وهل يجوز مؤاخذتنا وعذابنا لأجل ذلك حاشا وكلّا لولا حكم العقل بذلك لتوجّه المؤاخذة والعذاب فقد ثبت بذلك جزم العقل