تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
التّبادر وعدم صدق الكذب بمجرّد التّرك وليس على ما ينبغي

الثالث والعشرون انّه قد ذكر في الكلام ان تعريف الخبر بما يحتمل الصّدق والكذب يستلزم الدّور

إذ معرفة الصّدق والكذب تتوقف على معرفة الخبر والمفروض توقف معرفة الخبر على الصّدق والكذب فجاء الدّور وظاهر التفتازاني في بعض تعليقاته على شرحه على التّلخيص ان الأصل في الايراد المذكور صاحب المفتاح أقول انّ معرفة الخبر لا تتوقف على معرفة الصّدق والكذب إذ يمكن انّ يعلم شخص بتعليم شخص ان مثل زيد قائم خبر ولو لم يعرف الصّدق والكذب كما انّ من له خطّ قليل من العربيّة يعلم أن مثل زيد قائم من باب الخبر ولو لم يعرف الصّدق والكذب كيف لا والصّدق والكذب صفتان للخبر ومعرفة الذات لا تتوقف على معرفة الصّفة نعم معرفة الصّدق والكذب يتوقف على معرفة الخبر وان قلت إن المفروض تعريف الخبر بما يحتمل الصّدق والكذب فمعرفة الخبر موقوفة على معرفة الصّدق والكذب قلت إنه لا يلزم في التّعريف توقف معرفة المعرف بالقبح على معرفة المعرف بالكسر كيف لا ولو عرف الشيء بالحد التام أو الناقص يمكن معرفة ذلك الشيء بتعريفه بالرسم التّام أو الناقص وبالعكس بل في كل من الصور المذكورة يمكن معرفة ذلك الشيء بتعريفه بالتعريف اللفظي وبالجملة التعريف في المقام من باب التعريف اللفظي إذ احتمال الصدق والكذب لا يكون من باب الذاتي للخبر ولا من باب العرض الخاص أو العام له وربما أجيب أيضا بوجهين

الثّامن والعشرون انّ من الظنون اللفظية المعروفة الاستخدام

أيضا وقد ذكر له في البديع وجهان أحدهما ان يذكر ان لفظ له معنيان حقيقتان أو مجازيان أو مختلفان ويكون المراد به أحد المعنيين ويرجع اليه ضمير باعتبار معناه الآخر نحو إذا نزل السّماء بأرض قوم رعيناه وان كانوا غضابا ثانيهما ان يذكر له لفظ له معنيان بالاشتراك أو التجوز أو الاختلاف ويرجع اليه ضمير ان باعتبار معنيين نحو فسقى الغضا والساكنيه وان هم شبوه بين جوانحي وضلوعى حيث إنه أريد بأحد الضميرين الرّاجعين إلى الغضا وهو الضمير المجرور في السّاكنيه المكان وبالآخر وهو الضّمير المنصوب في شيوه النّار اى نار الغضا يعنى نار الهوى التي تشبه نار الغضا ولتحقيق الكلام في المرام تقتضى تقديم مقدمة هي الكلام فيما وضع له ضمير الغائب فنقول انه قد حكم المحقق القمّى في بحث تخصيص العام بالضّمير الرّاجع إلى بعض افراده بما هو تحرير ان يقال انّ ضمير الغائب موضوع لشيء معهود بين المتكلم والمخاطب قبل ارجاع الضّمير لكونه من المعارف فإنهم قد عرفوا المعرفة بأنها ما وضع لشيء بعينه اى من حيث معلوميّة ومعهوديّة فيجب ان يكون ضمير الغائب لشيء معلوم معهود قبل ارجاع الضّمير فضمير الغائب سواء كان موضوعا لمفهوم الكلى أو لكل واحد من الافراد يكون حقيقة في المعهود ومجازا في غيره والمعهودية اما باللفظ سواء كان دلالة اللفظ عليه بالوضع أو للعلاقة لكن لا بدّ ان يكون مدلولا مطابقيا له والا لما كان معهودا وامّا بغير اللفظ كمقتضى المقام وإذا ذكر اللفظ أريد به ظاهره وحقيقته أو معناه المجازى من دون إقامة قرينة عليه قبل ذكر الضّمير يكون مستعملا فيما وضع له ولا اشكال في تحقق الوضع الأصلي واما إذا كان المرجع لفظا له حقيقة وأريد به المعنى المجازى من دون إقامة قرنية عليه قبل ذكر الضّمير وكان مرجعا باعتبار ذلك المعنى المجازى فلا اشكال ح في كون استعمال الضّمير في غير ما وضع له ويكون مجاز العدم استعماله في شيء معهود بل في غيره والعلاقة تنزيله باعتبار ارادته من اللفظ منزلة المعهود وهذا هو المراد من مجازية الضّمير وهكذا الحكم لو أريد من المرجع حقيقته ومن الضّمير مجازه سواء كان ذلك المعنى المجازى بعض المدلول الحقيقي أو غيره لان الأصل لما كان هو الحقيقة يكون المعهود هو المعنى الحقيقي واما المعنى المجازى سواء كان جزء المعنى الحقيقي أو غيره لا يكون معهودا أصلا فإرادته من الضّمير يكون استعمالا في غير ما وضع له ولو قيل انّ الجزء باعتبار ارادته في ضمن الكل معهود فكيف يكون مجازا قلنا معهوديّته من حيث الجزئيّة لا من حيث الاستقلال وبعبارة أوضح ان المذكور سابقا من حيث كونه جزء والمراد بالضّمير من حيث كونه مستقلّا ومن
رسالة في حجية الظن — صفحة 388 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي