تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
هذه الحيثية لم يكن معهودا ومعهوديّته من حيثية أخرى لا تؤثر في جعل الاستعمال حقيقة والحاصل ان مقتضى وضع ضمير الغائب رجوعه إلى متقدم معهود قبل ارجاع الضّمير مفهوم بين المتكلم والمخاطب بالدلالة العقليّة أو اللفظية وإذا ظهر بعد ذكر الضّمير كون المراد به غير ما هو المعهود والمدلول ظهر كونه مجازا وعلى ذلك المنوال الحال لو أريد من المرجع معناه المجازى مع نصب القرينة أو بدونها ومن الضّمير معناه الحقيقي ويرد عليه ان مبنى ما ذكر انّما هو تعريف المعرفة بما سمعت لكن من المعارف المعرف بلام الجنس نحو الرّجل خير من المرأة مع أنه ليس موضوعا لا افرادا ولا تركيبا لا بالشّخص ولا بالهيئة لما هو المعهود بين المتكلم والمخاطب نعم لو كان شيء موضوعا لكان هو اللام مع انّه لا مجال لكون اللام موضوعة لما هو المعهود بين المتكلم والمخاطب بل لم يقل أحد بالدلالة على التعاهد بين المتكلم والمخاطب بل قد حررنا في محلّه انه لا مجال لكون اللام موضوعة لتعريف المدخول اعني الدلالة على حضور المدخول في ذهن المتكلم وان كان اسم الجنس المنون بتنوين التمكّن حاضرا في الذهن أيضا الا انّ الفرق في الدلالة على الحضور واستلزام الحضور نظير علم الجنس واسم الجنس فانّ الاوّل موضوع للطبيعة الحاضرة في الذهن فهو يدل على كلّ من الطّبيعة وحضورها في الذّهن والثّانى موضوع للطّبيعة التي يستلزم استعمالها حضورها في الذّهن فهو يدل على الطبيعة فقط ونظير الفرق بين زيد في يا زيد مثلا وأنت خطابا بزيد فان الاوّل يدلّ على الذات المستلزم بذاته لحضوره في الذّهن والثاني يدلّ على الذات وحضوره في الذّهن لعدم اتفاق المعنى المذكور من أحد من أهل العرف وعدم انفهام المعنى المذكور من أحد من السّامعين من أهل العرف أيضا وكونه من باب اللغو البحث وأيضا من المعارف العلم الشّخصى وليس المأخوذ فيما وضع هو له التعين عند المخاطب والامر فيه بمكان من الوضوح فلو قيل زيد ابني جاءني مع عدم معرفة المخاطب بحال زيد ليس مجازا بلا شبهة وأيضا منها المضاف إلى المعرفة ولا يلزم في تعريفه المتعيّن عند المخاطب فإنه ليس أيضا موضوعا لا افرادا ولا تركيبا لا شخصا ولا هيئة لما هو المعهود بين المتخاطبين ولذلك لو قيل ابني زيد جاءني مع عدم معرفة المخاطب يكون حقيقة بلا اشكال وأيضا منها الموصول ولو قيل أحسنت إلى من أحسن إلى يكون حقيقة بلا شبهة مع عدم التعيّن عند المخاطب نعم الغالب في استعمال المعارف في التّجاوز بها مع المخاطب تعينها عنده فلا أقل من كفاية التعيّن عند المتكلم وبعد هذا أقول انه لا يلزم في التّجاوز بالمعرفة كونه مع المخاطب فربما يتجاوز به الشّخص مع نفسه ولا يبلغه خيال التجوّز وأيضا مقتضى ما ذكر كون الضّمير حقيقة في رايت أسدا يرمى هو ومجازا في رايت أسدا هو يرمى وهو بمكان من البعد كما أن مقتضاه كون الضّمير مجازا لو تعدّد ما يصلح ان يرجع الضّمير اليه ورجع إلى البعض مع أنه لا يفهم منه التجوّز ولا يلاحظ المستعمل فيه العلاقة وأيضا كفاية تنزيل المراد منزلة المعهود تصحيحا للتجوّز بارجاع الضّمير إلى المعنى المجازى المراد بالمرجع مع عدم نصب القرينة بعد كون الضّمير موضوعا للرّجوع إلى المعهود بين المتخاطبين لا يخلو عن الاشكال فح نقول إنه يمكن القول بكونه موضوعا للمذكّر الغائب المدلول عليه بمرجع سواء كانت دلالة المرجع عليه حقيقة أو مجازية وسواء كان تمام معناه أو جزء معناه فالمدار ح في كون الضّمير حقيقة على كون المراد منه المذكر الغائب المدلول عليه بالمرجع بإحدى الدّلالات على تقدير ثبوت دلالة التضمّن ويكون مجازيته بان الايراد منه الرّجوع إلى المذكر الغائب الا انّ الظاهر بل ربما استظهر نفى الخلاف عنه اشتراط كون المذكر الغائب مرادا من المرجع حقيقة أو مجازا فلا يتّصف بالحقيقة لو أريد به جزء ما أريد بالمرجع فالظاهر كونه موضوعا للمذكر الغائب المراد من المرجع حقيقة أو مجازا بالمطابقة فيكون اتّصافه بالحقيقة والمجاز باعتبار ان يراد به المذكر الغائب المراد من مرجعه مطابقة وعدمه واختاره أيضا صاحب المعالم تبعا للباغنوي
رسالة في حجية الظن — صفحة 389 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي