من باب الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازى في استعمال واحد لكن قد ظهر تلك الأقوال فيما سبق وما ينصرح من السيّد السّند النّجفى وكانّه مأخوذ من المدقق الشّيروانى من انّ من منع عن جواز ضعف الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازى في استعمال واحد لا يضايق عن الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازى في الكناية لاختصاص المنع عنه بالجمع بين الحقيقة والمجاز في اصطلاح أرباب البيان ومرجعه إلى كون النزاع في جواز الجمع بين المعنى الحقيقي والمجاز في استعمال واحد من باب النزاع اللفظي باختصاص المنع المانع بالجمع بين الحقيقة والمجاز باصطلاح أرباب البيان واختصاص التّجويز من المجوّز بالجمع بين الحقيقة والمجاز الغير المقرون بالقرينة المعاندة اى أحد فردى المجاز باصطلاح أهل الأصول مدفوع بانّ الاستدلال على المنع عن جواز الجمع بقضيّة القرينة المعاندة وان يقتضي اختصاص المنع بالجمع بين الحقيقة والمجاز باصطلاح أرباب البيان لكن مقتضى عدم اختصاص المجاز في اصطلاح الاصوليّين بما كان مقرونا بالقرينة المعاندة وبعبارة أخرى مقتضى اطلاق المجاز في لسان أهل الأصول هو عدم اختصاص المنع بالجمع بين الحقيقة والمجاز باصطلاح أرباب البيان وكذا عدم اختصاص التّجويز بالمنع عن الجمع بين الحقيقة والمجاز الغير المقرون بالقرينة المعاندة لكمال بعد اغماض أهل فنّ عن اصطلاحهم والجريان في اطلاق اللّفظ على حسب اصطلاح أهل فنّ آخر ولا يمانع عن عموم منع المانع اختصاص الاستدلال على المنع بقضيّة تعاند القرينة لكثرة الاستدلال بالدّليل الاخصّ من المدّعى فالنّزاع في جواز الجمع يعم الجمع بين الحقيقة والمجاز باصطلاح أرباب البيان لكن يمكن ان يقال انّ اطلاق المجاز في كلام أرباب الجواز ينصرف إلى ما خلي عن القرينة المعاندة بواسطة غاية بعد تجويز الجمع بين الحقيقة والمجاز المقرون بالقرينة المعاندة فالظّاهر اختصاص النّزاع في جواز الجمع بصورة عدم قيام القرينة المعاندة اى جواز الجمع في باب الكناية الّا ان الاستدلال على المنع عن الجواز بحديث تعاند القرينة من باب الاشتباه الّا ان يقال انّ حمل الاستدلال على المنع عن الجواز على الاشتباه ليس أولى من حمل القول بالجواز على الاشتباه في عدم تشخيص مدّعى القائل بالمنع يكون النزاع من باب النّزاع اللّفظى الّا ان يقال إن الاشتباه في الاستدلال أكثر من النّزاع اللّفظى بمراتب كثيرة نعم يمكن القول بانّ جواز الجمع لغة لا يختلف حاله بقيام القرينة المعاندة وعدمه فالنّزاع يعم صورة قيام القرينة المعاندة نعم البعيد غاية البعد وقوع الجمع في صورة قيام القرينة المعاندة
الثّانى [ مفهوم الموافقة من باب الكناية بالخاص عن العام ]
انّ مفهوم الموافقة ويعبّر عنه بفحوى الخطاب والتّنبيه بالأدنى على الاعلى والتّنبيه بالأعلى على الأدنى نحو قوله سبحانه
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
وقوله سبحانه
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
من باب الكناية بالخاص عن العام على ما شرحنا الحال فيه في محلّه فيتاتى الدّلالة على حكم المساوى للأدنى والاعلى وكذا حكم الأدنى من الأدنى والاعلى من الأعلى بخلاف ما لو كان الغرض التّنبيه بالأدنى على الاعلى « 1 » وان كان مقتضى كلام جماعة تاتى الدّلالة لكنه ليس بالوجه ومزيد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في محلّه
الثّالث [ في انّ المدار في الصّدق والكذب في الكناية ما هو ]
انّ المدار في الصّدق والكذب في الكناية لو كانت في جملة خبريّة بناء على كون المدار في الاستعمال على المقصود بالإفادة على مطابقة المعنى المجازى للواقع ومخالفته له فلو قيل فلان مهزول الفصيل فهو من باب الصّدق على تقدير جود الشخص وان لم يكن له فصيل أو كان له فصيل سمين ومن باب الكذب على تقدير بخل الشخص وان كان له فصيل مهزول وامّا بناء على كون المدار في الصّدق والكذب على مطابقة المراد للواقع ومخالفته له فلمّا توافق هاهنا الظّاهر للمراد فيتاتى الصّدق في المثال المذكور على تقدير هزال الفصيل ويتأتى الكذب على تقدير انتفاء الفصيل أو كونه سمينا وامّا بناء على كون المدار في الصّدق والكذب على مطابقة الظّاهر أو المراد للواقع ومخالفته له مع اختلاف الظّاهر والمراد ففي المثال المذكور وامّا بناء على كون المدار على الظّاهر فيتاتى الصّدق على تقدير ثبوت هزال الفصيل ويتأتى الكذب على تقدير عدمه ولو مع ثبوت الجود وامّا بناء على كون المدار على المراد فينعكس
هامش
( 1 ) والتنبيه بالأعلى على الأدنى