الامر يتأتى الصّدق على تقدير ثبوت الجود وتاتى الكذب على تقدير عدمه ولو مع ثبوت هزال الفصيل هذا ولمّا جرى ذكر الصّدق والكذب اعجبنى ان اذكر أمورا يتعلق بهما أو بأحدهما بالمناسبة من باب مزيد الحث على اكثار الفائدة
الاوّل انّ المدار فيهما على الواقع أو الاعتقاد موافقة ومخالفة
وهذا الحديث مشهور مذكور في البيان والأصول مبسوطا هذا والظاهر بل بلا اشكال انّ المدار في الصّدق والكذب على القول بكون المدار على الاعتقاد حين الاخبار وامّا لو كان المخبر معتقدا بالنّسبة قبل الاخبار لكن كان حين النّسبة معتقدا بالخلاف فالامر من باب الكذب وأيضا الظّاهر من الاخبار هو الاعتقاد بالمخبر به حين الاخبار فاحتمال الشكّ حين الاخبار وان كان مسبوقا بالاعتقاد خلاف الظّاهر
الثّانى انّ المدار فيهما على موافقة المراد بالخبر للواقع
في الصّدق ومخالفته له في الكذب أو على موافقة ظاهر الخبر للواقع أو الاعتقاد ومخالفته له على الأول جرى سيّدنا وبه صرّح بعض الأصحاب وعليه يبتنى القول بوجوب التّورية عند الضّرورة إلى الكذب من جماعة بل المشهور وكذا يبتنى عليه تجويز المحقق القمي تأخير البيان عن وقت الخطاب فيما له ظاهر من الاخبار لكنّه صرّح بالأخير في بحث الاخبار وعلى الأخير يبتنى منع صاحب المعالم عن جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب فيما له ظاهر نظرا إلى لزوم الكذب على تقدير التأخير وعليه يبتنى احتمال كون التقية من باب الكذب الجائز لمصلحة الّا انه انّما يتم لو كان التقيّة في الخبر باصطلاح أهل العربية اعني ما يقابل الانشاء لا في الخبر باصطلاح أهل الأصول إذ لا مجال للكذب في الانشاء على المشهور والخبر باصطلاح أهل الأصول يعم الانشاء وربما يظهر من سلطاننا التوقف والأظهر القول بالاوّل كما حررناه في محلّه ويتفرّع عليه كون التورية باقسامها الآتية من باب الصّدق لكن يمكن ان يقال إنه لو كان التورية من باب الاضمار فكون الامر من باب الصّدق في هذه الصورة غير متفرّع على كون المدار في الصّدق على موافقة الظاهر للواقع إذ غاية ما يتأتى من القول بكون المدار في الصّدق على موافقة الظاهر للواقع انما هي كون المدار على موافقة ظاهر المراد من اللفظ ولا يتناول ظهور اللفظ في الاضمار وربما حكى عن صالحنا في شرح أصول الكافي موافقة ظاهر المراد من اللفظ ولا يتناول ظهور اللفظ في الاضمار وربما وفيه انه ان كان المدار في الصّدق والكذب على المراد بالخبر فالتورية من باب الصّدق وان كان المدار على ظاهر الخبر فهي من الكذب الجائز والواسطة غير معقولة ثم انّ دوران الامر مدار موافقة المراد للواقع مبنىّ على القول بكون المدار في الاستعمال على الإرادة لا قصد الإفادة والا فالمدار على المقصود بالإفادة ويتفرع عليه كون الكناية من باب الصّدق على تقدير مخالفة المراد للواقع كما لو قيل فلان مهزول الفصيل مع كون الفلان جوادا لكن لم يكن له فصيل أو كان فصيلة سمينا وامّا لو كان المدار على المراد فيكون الكناية على التقدير المذكور من باب الكذب وقد تقدم الكلام في الباب لكن يمكن ان يقال إن إرادة الامر مدار المراد مبنية على كون الغالب موافقة المراد للمقصود بالإفادة وامّا على تقدير الاختلاف فالمدار على المقصود بالإفادة فالمدار على أحد امرين المراد والمقصود بالإفادة وأيضا ظاهر الخبر على القول بدوران الامر مداره أعم من الظّهور الحقيقي والظّهور المجازى فلو قيل رايت أسدا في الحمّام يكون الامر من باب الصّدق على تقدير رؤية الرّجل الشّجاع دون رؤية الحيوان المفترس لكن لو قيل فلان مهزول الفصيل ولم يكن له فصيل أو كان فصيله سمينا لكن كان جوادا فهو من باب الكذب بناء على كون المدار على المراد الّا ان يذب بما سمعت من حديث الابتناء على غلبة موافقة المراد للمقصود بالإفادة
الثالث انّه يختص الكذب والصّدق بالماضي
أو يطرد ان في المستقبل صريح غير واحد فيقتضى القول بالثاني وهو مقتضى الاستدلال على وجوب الوفاء بالوعد بحرمة الكذب للزوم الكذب على تقدير عدم الوفاء ومقتضى كلام بعض الفضلاء على ما نقله السيّد السّند الجزائري في شرح الفقيه وكذا في مقامات النّجاة على ما نقل عبارته المحقق القمّى في بعض فوائده بخطه الشّريف