تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وضعت له لينتقل منه إلى غير ما وضعت له فالحقيقة مستعملة فيما وضعت له ليفهم منه الموضوع له والمجاز مستعمل في غير ما وضع له ليفهم منه ذلك والكناية في الاستعمال كالحقيقة وفي إرادة المعنى كالمجاز إلّا انّها تفترق منه بان في الكناية قد استعمل اللّفظ في المعنى ليحصّل منه الانتقال إلى غيره بخلاف المجاز فالقرينة غير مميّزة لها عن المجاز بل الافتراق بينهما لذاتهما وربما فضل بعض المحققين بأنه ان كان المقصود بالإفادة من اللّفظ هو اللازم لكن أريد منه المعنى الحقيقي أيضا من جهة الانتقال إلى اللازم فالكناية من باب المجاز وإذا أريد من اللّفظ افهام معناه الحقيقي وأريد الانتقال منه إلى لازمه أيضا يكون المعنيان مقصودين بالإفادة فالمستعمل فيه على ما قرّرناه هو المعنى الحقيقي خاصة والكناية من باب الحقيقة إذ ليس اللازم مرادا بالأصالة ابتداء وانّما أزيد بتوسّط إرادة المعنى الحقيقي فهو مدلول التزامى للّفظ قد صارت دلالة اللّفظ عليه من جهة كونه لازما لما أريد منه مقصودا للمتكلّم من غير أن يستعمل اللّفظ فيه ولدا يكون قصده لتلك الدلالة تصرفا يتوقف جوازه على ترخيص الواضع كما هو الحال في استعمال اللّفظ في المعنى المجازى فبعد استعماله في معناه الحقيقي وتعلق القصد به يحصّل الدّلالة على ذلك قهرا والتّحقيق انّه يتاتّى الكلام تارة في معنى الاستعمال المأخوذ في تعريف الحقيقة والمجاز وأخرى يتاتّى الكلام بعد تشخيص معنى الاستعمال في المعنى المستعمل فيه في الكناية امّا الاوّل فقد تقدّم انّ المدار في الاستعمال على المقصود بالإفادة لا لمراد وامّا الثّانى فالظاهر بل بلا اشكال ان المراد في الكناية هو المعنى الحقيقي لكن المقصود بالإفادة هو المعنى المجازى فليس المدار فيها على كون المراد هو المعنى المجازى مع امكان إرادة المعنى الحقيقي ولا على كون المراد هو المعنى الحقيقي مع امكان إرادة المعنى المجازى امّا الاوّل فلوضوح ان المراد من مهزول الفصيل مثلا وما يترجّم هو به انّما هو المعنى الحقيقي دائما كما انّ المراد من المجازات بحذافيرها وما تترجم هي به انّما هو المعنى الحقيقي كما تقدّم واما الثّانى فلوضوح ان المقصود بالإفادة من مهزول الفصيل مثلا هو الجود فلو قلنا بان المدار في الاستعمال على المقصود بالإفادة مع القول بكون المقصود بالإفادة في الكناية هو المعنى المجازى فالكناية من باب المجاز وهو الأظهر ولو قلنا بان المدار في الاستعمال على المقصود بالإفادة مع القول بكون المقصود بالإفادة في الكناية هو المعنى المجازى فالكناية من باب المجاز وهو الأظهر ولو قلنا بانّ المدار في الاستعمال على المقصود بالإفادة مع القول يكون المقصود بالإفادة في الكناية هو المعنى الحقيقي نظير القول بكون المراد في الكناية هو المعنى الحقيقي مع جواز إرادة المعنى المجازى أو قلنا بان المدار في الاستعمال على المراد فالكناية من باب الحقيقة وقد ظهر بما مرّ انّ ما ذكره السّكاكى في أحد قوليه اعني القول بالاستعمال في المعنى الحقيقي والمجازى أقرب إلى التّحقيق من القول بالاستعمال في المعنى المجازى مع جواز إرادة المعنى الحقيقي والقول بالعكس لفرض كون كلّ من المعنى الحقيقي والمعنى المجازى مراد غاية الأمر ان المعنى المجازى له اختصاص بمزيّة قصد الإفادة لكن يتطرق الاشكال على ذلك بلزوم استعمال اللّفظ في معنيين لفرض انّ السّكاكى حكم بالاستعمال في كلّ من المعنى الحقيقي والمجازى بخلاف ما نصرناه فانّ المدار فيه على الاستعمال في المعنى المجازى وامّا القول بكون المستعمل فيه هو المعنى المجازى مع جواز إرادة المعنى الحقيقي ففيه بعد استلزامه جواز الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازى في استعمال واحد انّه مبنى على الاشتباه بين جواز إرادة المعنى الحقيقي وجواز مطابقة المعنى الحقيقي للواقع وامّا القول بكون المستعمل فيه هو المعنى الحقيقي مع جواز إرادة المعنى المجازى ففيه بعد استلزامه أيضا جواز الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازى في استعمال واحد وبعد شذوذه انّ المقصود بالإفادة من فلان مهزول الفصيل مثلا هو الجود وهو واضح كما مرّ وامّا ما استدلّ به الوالد الماجد ره على كون الكناية من باب الحقيقة فيندفع بأنه لا يتصور في المقام غير المراد والمقصود بالإفادة والمراد أدنى درجة من المقصود بالإفادة في صورة المغايرة لانّ