تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
اتّصافه بامكان إرادة المسمّى فممّا لا دخل له في ذلك الغرض لانّه انّما يتحقّق بتحقق الإرادة دون احتمالها وليس المتّصف بامكان الإرادة له حكم مخصوص يتعلق به نظر الأصولي فبحث الأصولي عن الكناية ليس له وجه يعتدّ به ويمكن الايراد عليه بانّه وان كان غرض أرباب البيان البحث عن الوجوه المختلفة المتطرّقة في التميز وامّا أهل الأصول فغرضهم منحصر فيما يداخل في استنباط الاحكام الشرعيّة وهذا يكفى فيه البحث عن الحقيقة والمجاز ولاختلاف المعنى الحقيقي والمجازى بالظّهور في الحقيقة والمخالفة للظّاهر في المجاز ومن هذا إناطة الحمل على المعنى المجازى بظهور القرينة على التجوّز سواء كان الحمل على المعنى الحقيقي منوطا بظهور عدم القرينة على التجوّز أو عدم ظهور القرينة عليه وامّا جواز إرادة المعنى الحقيقي فلا فائدة فيه في باب الاستنباط لكن غرض أهل البيان كان يتحصّل بتعميم المجاز للكناية والبحث عن احكامها واقسامها كالبحث عن اقسام الاستعارة والمجاز المرسل بعد تعميم المجاز لهما ودعوى انّ المناسب جعل الكناية أصلا برأسه بملاحظة كثرة الاقسام والاحكام محلّ الكلام كيف وتقليل الاقسام أحسن لانّه أقرب إلى الضّبط مع انّ الاستعارة لها اقسام واحكام كثيرة أيضا وقد جعلت مندرجة في المجاز وكان يمكن جعلها أصلا برأسه بتخصيص المجاز بما كان العلاقة فيه غير المشابهة وما ذكره في الاعتذار عن تعميم المجاز من أن تداخل الأبحاث غير مستحسن غير مستحسن إذ غير المستحسن تداخل الأبحاث المختلفة لا الأبحاث المتداخلة « 1 » غير مستحسن فاختلاف الأبحاث المتداخلة غير مستحسن أيضا فالعذر المذكور لا يرتبط بالمقصود إذا المقصود حسن البناء على الاختلاف والعذر عدم حسن تداخل المختلفات فالعذر انّما يتاتّى بعد ثبوت الاختلاف والمفروض عدم ثبوته فلا مجال للاعتذار عليه بذلك وبالجملة قد اختلف كلمات أرباب البيان في باب الكناية حيث انّه عرفها الكاتبي بلفظ أريد به لازم ما وضع له مع جواز ارادته معه ومقتضاه ان المدار في الكناية على إرادة المعنى المجازى مع امكان إرادة المعنى الحقيقي وهو مقتضى ما عن السّكاكى في قوله انّ الكناية لا تنافى إرادة الحقيقة فلا يمتنع في قولك فلان طويل النجار ان يراد طول نجاده مع طول القامة لكن قوله لا تنافى إرادة الحقيقة مبنى على المسامحة إذ الحقيقة صفة اللفظ ولا مجال لكونها مورد الإرادة فكان المناسب تبديل الحقيقة بالمعنى الحقيقي ومقتضى ما عن الكاتبي في الايضاح من انّ الفرق بين الكناية والمجاز من جهة إرادة المعنى مع جواز إرادة لازمه انّ المدار في الكناية على إرادة المعنى الحقيقي مع جواز إرادة لازمه انّ المدار في الكناية على إرادة المعنى الحقيقي مع جواز إرادة المعنى المجازى الّا انّه احتمل التفتازاني ان يكون المراد بالمعنى ما عنّى باللّفظ حقيقة والمراد بلازم المعنى هو الموضوع له لكنّه مشتمل على غاية المخالفة للظّاهر حيث يكون مقطوع العدم ومقتضى ما عن السّكاكى في كلام آخر له وهو قوله المراد بالكلمة اما معناها وحده أو معناها وغير معناها والأول الحقيقة والثاني المجاز والثالث الكناية انّ المدار في الكناية على الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازى وهو مقتضى قول الكاتبي بعد تعريفه المتقدّم فظهر انّها تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى مع لازمه لكنّك خبير بمنافاة ما استظهره لما استظهره عنه لابتناء التّعريف على امكان إرادة المعنى الحقيقي وابتناء الكلام المذكور على إرادة المعنى المجازى فعلا إلّا انه احتمل التفتازاني ان يكون المقصود بإرادة اللّازم جواز ارادته لكنه مخالف للظّاهر غاية المخالفة بحيث يكون مقطوع العدم وقد أجاد التّفتازانى في تزييفه بانّ فيه ما فيه فقد بان ان اختلاف كلمات أرباب البيان في باب الكناية على أقوال ثلاثة القول بكون المدار على الاستعمال في المعنى المجازى مع جواز إرادة المعنى الحقيقي والقول بكون المدار على الاستعمال في المعنى الحقيقي مع جواز إرادة المعنى المجازى والقول بكون المدار على الاستعمال في المعنى معا وامّا الاصوليّون فظاهر أكثرهم ان الكناية داخلة في الحقيقة أو المجاز بملاحظة سكوتهم عنها رأسا لكن صرّح السيّد السّند النّجفى بكونها من باب المجاز بل عن بعض نقل الاجماع عليه وصريح الوالد الماجد ره القول بكونها من باب الحقيقة تعليلا بانّ الكناية مستعملة فيما
هامش
( 1 ) بل كما أن تداخل الأبحاث المختلفة
رسالة في حجية الظن — صفحة 378 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي