المتبع في جميع الالفاظ الحقيقيّة والمجازيّة أو إلى اصالة عدم التّخصيص وشيء من الامرين لا يصلح للتمسّك في المقام امّا الاوّل فلان الظّهور انما يتبع ويتمسّك به إذا شكّ في مراد المتكلّم من اللّفظ وانّه هل أراد المعنى الحقيقي أو المجازى مثلا لا في صدقه على المصاديق الخارجيّة فلو شكّ في المراد من الأسد أمكن التمسّك بالظّهور في معناه الحقيقي عند عدم الاقتران بالقرينة وبالظّهور في الرّجل الشّجاع عند الاقتران وامّا إذا ثبت المراد بالعلم أو الظنّ المعتبر المستند إلى الظّهور اللّفظى وشك في صدقه على مصداق كالشكّ في انّ هذا الحيوان أسد أم لا فلا مجال للتمسّك بالظهور فانّ الالفاظ غير موضوعة لمعرفة حال الموضوعات الخارجيّة بل لاستكشاف المعاني ويتميّز بعضها عن بعض وامّا الثّانى فأولا لانّ اصالة عدم التّخصيص من الأصول اللّفظية التي تعمل لاستكشاف المرادات لا لتحقيق المصاديق الخارجيّة وثانيا لانّ التّخصيص متيقّن فيما نحن فيه ولا يلزم من اجزاء حكم الخاص في المشكوك فيه مجاز أو خلاف الظاهر زائدا على ما تحقق فلو قيل أكرم العلماء الّا الفاسقين وشك في زيد العالم انه فاسق أم لا فليس البناء على فسقه تخصيصا زائدا على القدر الثابت حتّى يدفع باصالة عدمه وثالثا لان مرجع اصالة عدم التّخصيص إلى اصالة عدم القرنية على الخروج ومن البين انّ خروج المشكوك فيه لا يحتاج إلى إقامة قرينة أخرى غير ما اقامه اوّلا ورابعا لانّ الدليل الدّال على ذلك الأصل قبح إرادة الحكيم خلاف الظّاهر من غير قيام قرنية وظاهر انّه لا يتمشى فيما لا يكون من شان المتكلّم بيانه ومن الواضح ان تحقق الموضوعات ليس من شان المتكلّم بل له السّكوت عن حالها بل اظهار الجهل بها فلو قال اقتلوا المشركين الّا اليهودي مثلا فشكّ في انسان انّه يهودي أم لا وسئل المتكلّم عن حاله فله اظهار الجهل بذلك فكيف يمكن التمسّك بالأصل المستند إلى ما ذكر على دخول المشكوك فيه أقول انّ الظاهر أن من بنى على التمسّك بالعموم والإطلاق انّما بنى فيما ثبت تخصيص العموم وتقييد الاطلاق بالمتّصل أو المنفصل وتردّد بين فرد دخوله في الخاص والمقيّد ودخوله في العام والمطلق كما لو قيل أكرم العلماء الّا الفساق وتردّد امر زيد بين الفسق والعدالة كما مرّ أو ثبت خروج الفسّاق في المثال المذكور عن حكم العموم بالاجماع وامّا لو لم يثبت التّخصيص والتّقييد كما لو قيل أكرم العلماء وشكّ في كون زيد عالما فالظّاهر انّ أحد الا يقول بالتمسّك بالعموم فيه كما تقدّم فالكلام فيما ثبت كونه من افراد العام لو المطلق وتردّد بين كونه من افراد الدّاخل أو افراد الخارج ولا اشكال في عدم جواز التمسّك بالعموم والاطلاق في المقام بناء على اعتبار الظنّ الشّخصى وامّا بناء على اعتبار الظنّ النّوعى فالمدرك فيه الاجماع كما تقدّم الاستناد اليه ولو ادعى القائل باعتبار الظنّ النّوعى الاجماع فيصحّ له استناده اليه في التمسّك بالعموم والاطلاق في المقام والوجوه المذكورة في باب عدم جواز التمسّك بالعموم والاطلاق فيما لم يكن المخصّص من باب المانع مدفوعة بانّ مدار الظنّ النّوعى كما تقدّم على التعبّد لا العمل بالظنّ واستكشاف المراد بالظن كيف لا ولا ظن مع الشكّ فضلا عن الظنّ بالخلاف من الظّنون الّتى لم يثبت اعتباره ولا باس بالتعبّد في العمل بمدلول اللفظ في باب الشّبهة الموضوعيّة ومع ذلك الوجوه المذكورة مبنيّة على التمسّك بالعموم وامّا التمسّك بالاطلاق فلم يذكر حاله وليس التمسّك به من قبيل التمسّك بالعموم وليس من قبيل الظنّ اللّفظى بناء على كون المدار فيه على عدم ذكر القيد إذا المرجع ح إلى العقل نعم بناء على كون الاستناد اليه من باب اصالة الحقيقة فحال التمسّك به حال التمسّك بالعموم والظّاهر ان ما ذكر في التمسّك انّما هو في صورة الشكّ في التخصيص لا الشكّ في زيادة الشكّ في التّخصيص لا الشكّ في زيادة التّخصيص وهو مورد الحاجة في الموارد الفقهيّة لثبوت التّخصيص في العمومات الشّرعية لعدم تعاهد مدرك للتمسّك بالعموم بعد ثبوت التّخصيص بل لم اظفر بذكر مدرك له وانّما حرّرناه في محلّه وهو حديث تعين أقرب المجازات عند تعذر الحقيقة نعم فيما ذكر ثانيا في تزييف
رسالة في حجية الظن — صفحة 371
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٧١