تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الاستدلال باصالة عدم التّخصيص تصريح بانّ التّخصيص متيقّن في المقام إلّا انّه يتاتّى عدم التفطّن للتمسّك بالعموم في صورة تيقّن التّخصيص وامّا الاستدلال على جواز التمسّك بالعموم والاطلاق في صورة كون المخصّص من باب المانع ببناء أهل العرف فهو محلّ المنع ولا تبيح المحذورات المذكورة في التمسّك بالعموم والاطلاق في غير تلك الصّورة وبما سمعت يظهر حال الاستدلال ببناء العقلاء مع أن المذكور في الاستدلال ببناء العقلاء انّما هو البناء في صورة الشكّ في وجود المانع والكلام يعمّ صورة الشكّ في مانعية الموجود على انا نقول انّ بناء العقلاء انّما هو من باب الاحتياط في موارد يحتاطون فيها من باب الاهتمام في جلب النّفع ودفع الضّرر دون غير تلك الموارد وليس البناء من باب الاستناد إلى المقتضى كيف لا والمفروض الشكّ في الاقتضاء ولا مجال للعمل بالمقتضى في صورة الشك تعبّدا كيف لا ولا مجال للتعبّد في الأمور العادية ولا سبيل غير الظنّ والتعبّد بالعمل بالمقتضى وقد ظهر عدم شيء منهما والاحتياط خارج عن العمل بالمقتضى وامّا التمسّك بظهور الاجماع فبعد عدم الوثوق بنقل الاجماع عندي غالبا فضلا عن نقل ظهور الاجماع يندفع بانّ الحكم باستحقاق الفقير المشكوك كونه هاشميّا للزّكاة يمكن ان يكون من باب التمسّك بالأصل بناء على عدم اعتبار الأصل المثبت للحكم بتوسّط الواسطة حيث إن اصالة عدم كونه هاشميّا تثبت جواز اعطاء الزّكاة اليه بلا واسطة وامّا اصالة كونه غير هاشمي لا يثبت جواز اعطاء الزّكاة اليه الّا بتوسّط الواسطة بين الهاشمىّ وغير الهاشمىّ فلا يتأتى التّعارض بين اصالة عدم كونه هاشميّا واصالة عدم كونه غير هاشمىّ ويمكن احراز عدم المانع بالأصل وبما سمعت يظهر الكلام في باب حجب الخنثيين وربما استدل من جانب القائل بجواز التمسّك بالعموم والاطلاق بوجوه أحدها انّ الظّاهر من أهل العرف الحاق الفرد المشكوك فيه بالعام والمطلق إذ لو قال قائل كل كل زمانة الّا ما هو من البستان الفلاني فإذا وجد زمانة وشك في انّها من ذلك البستان أو من غيره يأكل ولا يفهمون من هذا الخطاب في هذا المقام الّا كونه مقيّدا بالعلم وانّ الخارج ما علم كونه من ذلك البستان لا ما هو كذلك واقعا أقول ان انصراف المستثنى إلى المعلوم ممنوع بل انصرافه إلى حال العلم ليس محلّ الاتفاق حتى يتجه التمسّك بل لعلّ المشهور القول بشمول اطلاق التكاليف لحال الجهل نعم الأظهر القول بالانصراف إلى حال العلم لكن يتطرق ح الكلام بكون الدّليل اخصّ من المدّعى لعدم اطراده فيما لو قيل مثلا يجوز اكل كل زمانة الّا ما هو من البستان الفلاني بناء على عدم انصراف الاطلاق في الجمل الجزية إلى حال العلم كما هو الأظهر وربما يورد عليه بأنه خارج عن محلّ الكلام إذ الشّبهة حكمية على هذا التّقدير وحجيّة العام فيه ممّا لا كلام فيه إذ يرجع هذا الكلام إلى انّ المتيقّن خروجه هو الفرد المعلوم وامّا المشكوك فيه فحكم المتكلم فيه غير معلوم فيتاتى التمسّك بالعموم وهو مردود بأنه بناء على انصراف المستثنى إلى المعلوم يكون المشكوك كونه من البستان الفلاني داخلا في العموم فيتاتى التمسّك بالعموم ولو بناء على اعتبار الظنّ الشّخصى فلا يتأتى شبهة حكمية كما هو مقتضى صريح الجواب المذكور مع انّه بناء على كون الامر من باب الشّبهة الحكمية يكون التمسّك مبنيّا على اعتبار الظنّ النّوعى ولا يكون متّفقا عليه كما هو ظاهر الجواب المزبور وثانيها ان اخراج نوع خاص أو ضعف خاص من ذلك العام يدلّ على كون الوصف المأخوذ في المخصّص من الموانع فيرجع الامر إلى الشكّ في وجود المانع مع العلم بوجود المقتضى فيبتنى على اقتضاء المقتضى مثلا في المثال المتقدّم يكون كون الزّمانة من غير البستان الفلاني مقتضيا للاكل وكونها من ذلك البستان مانعا فالشك في وجود المانع مع احراز المقتضى فيبنى على الاقتضاء أقول انّ ما ذكر لو تم انّما يتم في المثال المتقدم اعني ما لو كان العموم في جانب الامر والتّخصيص في جانب النّهى دون العكس كما لو قيل لا تأكل زمانة البستان وكلّ من زمانة البستان الفلاني لكن يمكن ان يقال بانّ المقتضى أعم ممّا يقتضى الحرمة والمانع أعم ممّا يمانع