من الأوهام في باب التزكية من جهة قلّة التامّل وخفة المراجعة اعتمادا في التّاليف على طريقة الاكثار مع عدم مناسبة في الغالب لتدقيق النظر وتحرير الاعتبار وحكم في المنهج بكونه اشتباها وظاهر المحقّق القمّى في بحث تعارض الجرح والتّعديل بل جماعة من المحقّقين على ما حكاه كون ذلك من باب الأوهام وظاهر السيّد السّند التفرشي التوقّف ونظيره قول النّجاشى في ترجمة علي بن أبي حمزة وله أخ يسمى جعفر بن أبي حمزة روى عن أبي الحسن موسى وروى عن أبي عبد اللّه عليهما السّلام ثمّ وقف حيث انّه جرى بعض على رجوع الرواية عن أبي الحسن وأبى عبد اللّه عليهما السّلام إلى جعفر بن أبي حمزة ولذلك أورد البعض بخروج الوقف عن المصطلح لكونه مصطلحا في الوقف على الكاظم عليه السّلم وجرى بعض آخر على رجوع الرّواية المشار إليها إلى علىّ بن أبي حمزة و ؟ ؟ ؟ عن المحذور المذكور وقد استوفينا موارد تردد التّوثيق ونحوه رجوعا بين شخصين في الرّسالة المعمولة في ثقة وحرّرنا فيها انّ الظّاهر الرّجوع إلى صاحب العنوان مع لزوم ملاحظة خصوص الموارد والمقامات والحق في المقام انّه ان كان دوران الامر في رجوع الضّمير فيرجع الامر إلى تردّد المراد بالضّمير بين شخصين فالظنّ بالرّجوع إلى أحد الشّخصين يرجع إلى الظنّ بالإرادة ويظهر الحال فيه بما تقدّم ونظيره انّه قد يذكر الضّمير في بعض الأسانيد خاليا عن المرجع وينكشف المرجع بالرّجوع إلى موارد أخرى كما فيما رواه الشّيخ في عدة مواضع من التّهذيب وبعض مواضع الاستبصار في أثناء الاسناد عن علي الجرمي عنهما عن ابن مسكان حيث انّ مرجع الضّمير محمّد بن أبي حمزة ودرست بن منصور كما صرّح به جماعة بشهادة وقوعهما موقع الضّمير في موارد شتّى من التّهذيب وبعض مواضع الاستبصار وقد حرّرنا الحال في بعض الفوائد الرّجاليّة وان كان التردّد في مثل الصّفة فالظنّ بالرّجوع إلى أحد الشّخصين خارج عن الظنّ بالوضع والظنّ بالاستعمال إلّا انّه لا قائل بالفرق بين الظنّ بالمرجع في الضّمير والظنّ بالمرجع في غير الضّمير وباعتبار الاوّل دون الثّانى مع انّ طريقة أرباب الظّنون كلا مستقرّة على العمل بالظنّ في المقام أيضا وبما ذكرنا يظهر الحال فيما لو تردد التّوثيق مثلا بين الرّجوع إلى شخص والرّجوع اليه مع غيره كما في قول الكشي في ترجمة إبراهيم بن أبي بكر ثقة اخوه إسماعيل رويا عن أبي الحسن موسى عليه السّلام حيث انّ قوله ثقة واخوه إسماعيل يحتمل فيه ان يكون ثقة خبر المبتدا محذوف كما هو الحال في ثقة غالبا فيكون هو واخوه إسماعيل رويا عن أبي الحسن جملة أخرى فيختصّ التّوثيق بإبراهيم كما جرى عليه في المنهج ولعلّه الأظهر قضيّة الغلبة المشار إليها ويحتمل ان يكون ثقة هو واخوه إسماعيل جملة مستقلة ورويا جملة أخرى كما هو مقتضى ما صار اليه العلامة في الخلاصة من توثيق إسماعيل إذ الظّاهر كون منشإ التوثيق هو كلام النّجاشى بكل الظنّ في المقام من باب الظنّ بالإرادة والظنّ بالاستعمال فرد من الظنّ بالإرادة لكن الظنّ بالإرادة في المقام ليس من باب الظنّ بالاستعمال إلّا ان يقال انّ الظنّ في المقام ليس من باب الظنّ بالإرادة لعدم اختلاف المعنى المراد من اللّفظ فالظنّ بالإرادة لا يتخلّف عن الظنّ بالاستعمال نعم اختلاف المفاد من باب اختلاف التّركيب النحوي فالظنّ في المقام من باب الظنّ بالتّركيب النّحوى وبما ذكرنا يظهر الحال أيضا فيما لو تردّد كلام بين شخص أو اشخاص والظّاهر كونه كلام أحد الشّخصين أو الاشخاص والكلام فيه ينفع في الرجال أيضا كما في قول الكشي في ترجمة ثعلبة بن ميمون حمدويه عن محمّد بن عيسى ان ثعلبة بن ميمون مولى محمّد بن قيس الأنصاري وهو ثقة خير فاضل مقدم معدود في العلماء والفقهاء والاجلّة من هذه العصابة لتردد التوثيق فيه بين كونه من كلام الكشي كما هو مقتضى كلام السّيد السّند التّفرشى وكونه من كلام محمّد بن عيسى كما هو ظاهر العلامة وابن داود بملاحظة عدم توثيق ثعلبة منهما إذ الظّاهر انّه بملاحظة اشتراك محمّد بن عيسى وكون التّوثيق منه والّا فحمدويه منصوص بالتّوثيق في الخلاصة والكشي وثقة النّجاشى وكذا الشّيخ في الرّجال ولعلّه الأظهر لبعد نقل مجرّد المولويّة بواسطتين كما هو الحال
رسالة في حجية الظن — صفحة 324
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٢٤