تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
خرج عن قاعدة اعتبار القطع في الأصول بالاجماع تعليلا بأنه لم يزل العلماء يقولون على نقل الآحاد كالخليل والأصمعي ولم ينكر ذلك أحد عليهم من العصر السابق واللاحق فصار ذلك اجماعا وأورد في الوافية في بحث الفور والتراخي السؤال بان الاجماع المنقول بخبر الواحد لا يفيد الا الظنّ والمسألة من المطالب العلمية التي يجب تحصيل العلم بها وأجاب بمنع كون المسألة علمية قال بل هي من المطالب المتعلقة بمقتضيات الالفاظ وقد صرّحوا بالاكتفاء بالظن فيها ولو سلم كونها من غير تلك المطالب فلا نسلم وجوب تحصيل القطع في غير المعارف الإلهية ولو سلم فلا نسلم وجوب تحصيل القطع فيما لا يمكن فيه ذلك لأنه تكليف بالمحال والمسألة كذلك إذ كل من القول بالفور والتراخي وطلب الماهية مبنى على الأدلة الظنية كما لا يخفى وأيضا اشتراط القطع في الأصول مطلقا ولا سيّما في أصول الفقه كعدمه مبنى على الأدلة الظنية كالآيات القرآنية ونحوها والأصل وحكم الفاضل الخوانساري في تعليقات الباغنوى في بحث الحقيقة الشّرعية بان وجوب القطع في كل مسئلة أصولية محل المنع بل في المسائل التي تتعلق بوضع الالفاظ واللغة يكفى حصول الظنّ قال كيف لا وأنتم تقولون انه إذا دل خبر الواحد على أن المراد من هذا اللفظ هو ذلك المعنى يجب العمل به مع أنه لم يحصّل الظن والعقل لا يجد فرقا بين ان يحصل الظنّ بان المراد من هذا اللفظ هو كذا وان هذا اللفظ موضوع لكذا فإذا جاز العمل بالظن في الأول جاز في الثاني بلا ريبة وأيضا لا فرق بين ان يقول صاحب القاموس مثلا ان هذا اللفظ موضوع لهد المعنى في اللغة أو يرد خبر بأنه موضوع له في الشرع فكيف يعمل بالأول دون الثاني إلّا ان يقال إنه ليس العمل بمجرد قول واحد من أهل اللغة بل إذا اخبر جماعة من أهل اللغة بأنه موضوع كذلك المعنى في اللغة « 1 » ويجب العمل به فتأمل فإنه انما يتم في بعض الالفاظ المشهورة واما في البعض الآخر فلا شك في ان المدار على الظنّ وحكى السّيّد الصّدر في بحث خبر الواحد عن استاده في رسالته أنه قال بعد ثبوت جواز العمل بظاهر القرآن تخصيصه بمسائل جزئية فرعية لا وجه له بل ما يدل على جواز العمل به في المسائل الجزئية الفرعية يدل على الجواز العمل به في القاعدة الكلية المتعلّقة بالأمور الشرعية الفرعية والأصول التي لا تصحّ الاكتفاء فيها بالأدلة الظنية انما هي أصول الدين لا أصول الفقه قرب مسائل من أصول الفقه يستدلون عليها بالأدلة الظنية وليس لها طريق غير الظنّ مثل الدليل على صيغة الامر والنهى للوجوب والحرمة أو غيرهما لكن نقول إن عدم جواز التمسك بالكتاب في أصول الدّين كما هو مقتضى كلامه محل الكلام بل لا ريب في جواز التمسّك بالظن مطلقا في أصول الدّين مع انسداد باب العلم وحكم العضدي في أوائل بحث الامر بأنه يكفى الظنون ونقل الآحاد في مدلولات الالفاظ قال والا لتعذر العمل بأكثر الظواهر إذ المقدور فيها انما هو تحصيل الظنّ واما القطع فلا سبيل اليه البتة واعترض في بحث مفهوم الوصف على الاستدلال المتقدم على عدم حجية مفهوم الوصف بانا نقطع ان العلماء في الاعصار والأمصار كانوا يكتفون في معاني الالفاظ بآحاد كنقلهم عن الأصمعي والخليل وأبى عبيدة وسيبويه واعترض في بحث القياس على الاستدلال على حجية القياس بحديث معاذ انى أقيس الامر بالامر بان دلالته واضحة الا ان المتن ظني لأنه خبر واحد والمسألة أصولية مبنية على الاكتفاء بالظن فيها وربّما يقتضى الاستدلال على حجية خبر الواحد بآية البناء والنفي وكذا الاستدلال على حجية الاجماع من العامة بالكتاب والسنّة جواز العمل بالظن في الأصول إلّا ان يقال انّ غاية ما يتأتى من ذلك انما هي جواز التمسك بالأصول بالظواهر المعتبرة ولا يتأتى منه جواز العمل بمطلق الظنّ في الأصول لكن نقول إن الاستدلال المذكور وان يمكن ان يكون مبنيّا على التفصيل لكن يمكن ان يكون مبنيّا على القول باطلاق الجواز ويرشد اليه ما اعترض به على الايراد على الاستدلال على حجية الاجماع من العامة بالكتاب بلزوم الدّور لابتناء حجية الظواهر على الاجماع والمفروض الاستدلال على حجية الاجماع بظاهر الكتاب من عدم ثبوت الاجماع على حجية الظواهر في الأصول بناء على اشتراط القطع فيها وربّما توقف في الباب شيخنا البهائي في بحث دلالة الامر على الوجوب حيث إنه أورد على اعتراضهم على الاستدلال على دلالة الامر على الوجوب بشيوع استدلال السّلف بالامر على الوجوب بأنه ان أريد جميع السلف فهو ممنوع وان أريد البعض مع سكوت الباقين فهو اجماع سكوتى وليس بحجة بان استمرار سكوت الباقين من السّلف على تعاقب
هامش
( 1 ) ووافيا انه مستعمل فيه في استعمالاتهم يحصل العلم القطعي بأنه موضوع له في اللغة