للاطمينان الفعلي بالصّدور الذي كان كثيرا في الزمان السّابق لكثرة القرائن ولا ريب في ندرة هذا القسم في هذا الزمان إذ غاية الأمر ان نجد الراوي في الكتب الرّجالية محكى التعديل بوسائط عديدة من مثال الكشي والنجاشي وغيرهما ومن المعلوم ان مثل هذا لا يعد بنية شرعية ولهذا لا يعمل بمثله في الحقوق ودعوى حجية مثل ذلك بالاجماع ممنوعة بل المسلم ان الخبر العدل بمثل هذا حجّة بالاتفاق لكن مثل هذا الاتفاق العملي لا ينفع في الكشف عن قول الحجة لان الشرط في نفع الاتفاق العملي ان يكون وجه عمل المجمعين معلوما ألا ترى انه لو اتفق جماعة يعلم برضا الامام عليه السّلم بعملهم على النظر إلى امرأة يعلم أو يحتمل ان يكون وجه النظر إليها كونها زوجة لبعضهم وامّا لآخر بنتا لثالث وأم زوجة لرابع وبنت زوجة لخامس وهكذا فهل يجوز لغيرهم ممن لا محرميّة بينها وبينه ان ينظر إليها من جهة اتفاق الجماعة الكاشف عن رضا الامام بل لو رأى شخص الامام عليه السّلم ينظر إلى امرأة فهل يجوز لعاقل التأسي به وليس هذا كله الا من جهة ان الفعل لا دلالة فيه على الوجه الذي يقع عليه فلا بد في الاتفاق العملي من العلم بالجهة والحيثية التي اتفق المجمعون على ايقاع الفعل من تلك الجهة والحيثية ومرجع هذا إلى وجوب احراز موضوع الحكم الشرعي المستفاد من الفعل ففيما نحن فيه إذا علم بان بعض المجمعين يعمل بخبر من حيث علمه بصدوره بالتواتر أو بالقرينة وبعضهم يعمل به من حيث كونه ظانا بصدوره قاطعا بحجية هذا الظنّ فإذا لم يحصل لنا العلم بصدوره ولا العلم بحجية الظنّ الحاصل منه أو علمنا بخطاء من يعمل به لأجل مطلق الظنّ أو احتملنا خطائه فلا يجوز لنا العمل بذلك الخبر تبعا للمجمعين ومع ذلك مثل الخبر المذكور في غاية القلة خصوصا إذا انضم اليه إفادة الظنّ الفعلي أقول ان خلاصة الايراد ان العلم ببقاء التكليف باخذ الاحكام من الطرق مبنى على العلم ببقاء الطرق حيث إن وجوب اخذ الاحكام من الطرق حكم للطرق والموضوع لا بد من تقدمه على الحكم فالعلم ببقاء التكليف باخذ الاحكام من الطرق لا بد فيه من تقدم العلم ببقاء الطّرق وهذا غير ثابت لكن نقول إنه مبنى على حسبان مساوقة الاستدلال للاستدلال بدليل الانسداد المأخوذ فيه العلم ببقاء التكليف كما تقدم في الايراد الأول وقد سمعت تزييفه ومع هذا دعوى ان الفعل لا دلالة فيه على الوجه الذي يقع عليه كما ترى إذ غاية الأمر ان الفعل أعم لكن لا منافاة بين عمومه وظهوره في بعض الوجوه كيف ولا بتقاصر حال الفعل عن حال اطلاق اللّفظ وانصراف اطلاق اللفظ إلى الفرد الشّائع حديث شايع ومن ذلك ان الأظهر دلالة الاستعمال بنفسه على كون المستعمل فيه من باب الحقيقة وان استدل على عدم الدلالة بكون الاستعمال أعم من الحقيقة حيث إنه لا منافاة بين كون الاستعمال بنفسه اعمّ من الحقيقة والمجاز وظهوره في الحقيقة من باب الانصراف إلى بعض الافراد فان الانصراف اعني الظهور كما يوجد في القول كذا يوجد في الفعل بل البحث عن وجوب التأسّى في الفعل المعلوم الوجه عنوان معروف إلّا ان يقال إن العلم بالوجه فيه من جهة الخارج لا من جهة نفس الفعل ومع هذا لا يلزم في الاتفاق العملي تعيّن الجهة في جهة نافعة بل يكفى العلم الاجمالي بجهة نافعة وما ذكر في الايراد من عدم جواز التأسّى بالجماعة في النظر إلى امرأة يحتمل في النظر إليها ممن ينظر وجوه مردود بأنه من جهة عدم اقتضاء اتفاق الجماعة العلم الاجمالي بجهة مجوّزة للتّأسى والا فلو بلغ النظر من رجال لا يعدون ولا يحصون بحيث حصل العلم الاجمالي بجهة مجوزة للتأسي فلا اشكال في جواز التأسي ومع هذا عدم النفع في الاتفاق العملي مع العلم بكون الجهة أو الجهات غير نافعة غير نافع في اشتراط النفع بالعلم بكون الجهة نافعة كما هو المدعى إذ غاية الأمر ممانعة العلم بعدم النفع عن النفع واين هذا من اشتراط النفع بالعلم بالنفع فلا جدوى في فرض العلم بكون نظر الجماعة بجهة أو جهات غير نافعة ومع هذا دعوى وجوب احراز الموضوع في الحكم الشرعي المستفاد من العقل تضعف بان احراز موضوع الحكم الشرعي وان يلزم في مقام الاجتهاد لكن لا باس بعدم الاحراز في مقام العمل مع التوقف في مقام الاجتهاد وأورد أيضا بعد تسليم نصب
الطريق ووجوده في حملة ما بأيدينا من الطرق الظنية من اقسام الخبر والاجماع المنقول والشّهرة والاستقراء والاولويّة الظنّية بان اللازم من ذلك هو الاخذ بما هو المتيقن من هذه فان وفى بغالب الاحكام اقتصر عليه والا فالمتيقن من الباقي مثلا الخبر الصّحيح والاجماع المنقول متيقن بالنّسبة إلى الشهرة ونحوها من الامارات إذ لم يقل أحد بحجية الشهرة ونحوه دون الخبر الصّحيح والاجماع المنقول
رسالة في حجية الظن — صفحة 244
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٤٤