الاعتبار فلا بد في العمل بمشكوك الاعتبار من الفحص عن مظنون الاعتبار الاحتمال وجوده مخالفا مدلوله لمشكوك الاعتبار وبعد هذا أقول ان القول بالتخيير في صورة التخيير غير مربوط بوجه يقتضيه لاختصاص اخبار التخيير بتعارض الخبرين فلا يطّرد التخيير في تعارض مطلق الطريق بعد الاغماض عن اختصاص التخيير في الكلام المتقدم بمشكوك الاعتبار وموهوم الاعتبار والبناء على تعميم التخيير لمظنون الاعتبار كما جرينا عليه فيما مر اللهم إلّا ان يقال بالقطع بعدم الفرق أو باصالة التخيير في باب التعارض في صورة عدم تمشى الجمع بناء وانتفاء الترجيح وبعد هذا أقول انه سكت عن صورة رجحان أحد المتعارضين وكذا صورة تمشى الجمع بناء على اعتباره التكافؤ في التخيير والا فالامر أسوأ للزوم القول بالتخيير مع ثبوت الرجحان أو تمشى الجمع فكان اللازم التعرّض للصّورتين اللّهمّ إلّا ان يكون الامر مبنيّا على حوالة الحال على الوضوح وأيضا سكت أيضا عن الترجيح بالظن بالواقع وكان اللازم التعرض له وأورد بامكان منع نصب الشارع طرقا خاصة للاحكام الواقعية كيف لا ولو نصب الشارع طرقا خاصة للاحكام لاشتهر الطرق كمال الاشتهار وظهرت ظهور الشمس في رابعة النهار لتوفر الدّواعى بين المسلمين على ضبطها لاحتياج كل مكلف إلى معرفتها أكثر من حاجته إلى مسئلة صلواته الخمس أقول انه مبنى على كون المقصود بالاستدلال دعوى نصب الطريق في زمان حضور النبي صلّى اللّه عليه وآله وتطرق الخفاء عليها مع العلم ببقاء التكليف باخذ الاحكام منها لكنّه ليس المقصود ما ذكر بل المقصود دعوى العلم بان للاحكام في زمان الانسداد طرقا لا نعلم بها ونحن مكلفون باخذ الاحكام منها فالطرق مفروضة الخفاء والانتفاء قضيّة فرضها في زمان الانسداد فليس المقصود دعوى العلم ببقاء التكليف باخذ الاحكام من الطرق حتى تكون مبنية على حدوث التكليف باخذ الاحكام من الطرق ونصب الطريق بل المقصود دعوى العلم بالتكليف الفعلي باخذ الاحكام من الطرق التي لا نعرفها فلا بدّ في تشخيصها من الظنّ والظاهر أن منشأ الاشتباه توهّم مساوقة الاستدلال المذكور للاستدلال على حجية مطلق الظنّ بالواقع بدليل الانسداد مع اخذ العلم ببقاء التكليف فيه كما اشتهر هذا الحديث في الألسن والا فكلام صاحب المعالم وهو راس الاستدلال بذلك خال عن ذلك مع أن المدار في في الاستدلال المذكور على العلم بثبوت التكليف باخذ الاحكام من الطرق لا العلم ببقاء التكليف باخذ الكلام من الطرق الا ان النصب ظاهرا في الاظهار والغرض النصب في علم اللّه سبحانه ومدار الاستدلال على حجية مطلق الظنّ بدليل الانسداد مع اخذ العلم ببقاء التكليف بالاحكام وان يمكن اخذ العلم بالثبوت في دليل الانسداد أيضا وان قلت إن التكليف بما لم يبين طريقه قبيح فلا مجال لكون الغرض العلم بثبوت التكاليف المنصوب طريقها في علم اللّه سبحانه في زمان الانسداد ولا بد من كون الغرض العلم ببقاء التكليف بمؤدى الطرق المجعولة في زمان الحضور قلت بعد تسليم ذلك أنه لا فرق بين التكليف بمؤدّى الطرق المنصوبة في علم اللّه سبحانه في زمان الانسداد وبقاء التكليف بمؤدى الطرق المنصوبة في زمان الحضور في القبح وبالجملة لا فرق بين الانسداد ابتداء والانسداد بالأخرة نعم يمكن ان يقال إن العلم بثبوت التكليف بمؤدى الطرق المنصوبة في علم اللّه سبحانه في زمان الانسداد ليس الا من باب الشركة مع الحاضرين في التكليف بمؤدى الطرق المنصوبة والطرق وان لم تنصب فمن اين العلم بنصبها إذ لا ثمرة للنصب في علم اللّه سبحانه وان نصبت ثم تطرق عليها الإخفاء فيتطرق عليه انه لو نصب الطرق لاشتهر نصبها ولو اجمالا وتواتر لعموم البلوى وشدة الحاجة ومع ذلك دعوى احتياج كل مكلّف إلى معرفة الطرق كما ترى لوضوح عدم اعتبار الطرق في حق المقلّد واختصاص الاعتبار بأرباب الاجتهاد وقد يعترض على ذلك بأنه لا مجال لمنع نصب الطريق لقيام المنكشف بسيرتهم على النصب إذ المعلوم من سيرة العلماء اتفاقهم على نصب طريق خاص وان اختلفوا في تعيينه وقد يذب بان مجرّد قول كل العلماء بحجيّة طريق خاصّ بحسب ما ادّى اليه نظره لا يوجب العلم الاجمالي بان بعض هذه الطرق منصوبة لجواز خطاء كل واحد فيما ادّى اليه نظره واختلاف الفتاوى في الخصوصيّات لا يكشف عن تحقق القدر المشترك إلّا إذا كان اختلافهم راجعا إلى التّعيين على وجه منبئ عن اتفاقهم
رسالة في حجية الظن — صفحة 242
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٤٢