تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
على القدر المشترك نظير الاخبار المختلفة في الوقائع فإنها لا توجب تواتر القدر المشترك إلّا إذا علم من اخبارهم كون الاختلاف راجعا إلى التعيين وفي كلّ من الاعتراض والذب نظر امّا الأول فبعد الاغماض عن مخالفة السّيّد واتباعه ومنع نصب الطريق الخاص منهم بل إحالة بعضهم لانّ طائفة معتدا بها من العلماء يستنبط من قولهم لحجيّة مطلق الظنّ انكارهم نصب الطريق بل هذا صريح كلامهم فكيف يدعى كشف سيرة العلماء عن الاتفاق على نصب الطريق واما الثاني فتحريره ان يقال إن الاخبار المتكثرة في الواقع اما أن تكون متفقة على امر معيّن كما لو تكثر الاخبار لمجيء زيد في الآن الأول من اليوم « 1 » والمجيء في الآن الثالث إلى آخر آنات اليوم حيث إن الاخبار المشار إليها مشتركة في المجيء واما ان لا تكون متفقة في امر معين كما لو تكثر الاخبار بمجيء زيد ومجيء عمرو ومجيء بكر وهكذا حيث إن الاخبار المشار إليها لا تتفق على امر معيّن ففي الصّورة الأولى يثبت بالتواتر العلم بالقدر المشترك واما في الصّورة الثانية فليس في البين امر معين يكون متفقا عليه حتى يتحقق العلم به كيف لا وكل من الاخبار خبر واحد فيمكن كونه كذبا لكن نقول انّ مرجع ذلك إلى حسبان كون الباعث على العلم بالقدر المشترك هو اتفاق الكلمة وهذا جار في الصّورة الأولى من الصّورتين المذكورتين دون الصّورة الثانية وهو مدفوع بان الباعث على العلم بالقدر المشترك في الصورة الأولى انما هو امتناع الكذب على الكثير وإباء الكثرة عن كذب المجموع وهذا قد يتفق من اتفاق الكلمة على الامر المعيّن كما في الصّورة الأولى وقد يتفق مع الاشتراك فالباعث على حصول العلم بالقدر المشترك في الصّورة الأولى انما هو نفس كثرة الخبر لا خصوص الكثرة المقرونة بالاتفاق على الامر المعيّن وجهة الكثرة متحققة في الصّورة الثانية أيضا فيطرد فيها العلم بالقدر المشترك غاية الأمر ان القدر المشترك فيها من باب الأمر المجمل ففي باب التواتر قد يكون القدر المشترك من باب الأمر المعين ويحصل العلم به كما في الصّورة الأولى وقد يكون من باب الأمر المجمل ويحصل العلم بالمجمل كما في الصّورة الثانية ولعلّ أكثر موارد التواتر من قبيل الصّورة الثانية كما في وقايع حاتم مثلا ففيما نحن فيه لو ثبت اختلاف العلماء في باب نصب الطريق الخاص على أقوال يحصل العلم الاجمالي بنصب الطريق الخاص وسيرتهم تكشف عن الاذعان بنصب الطريق في الجملة وبوجه آخر كما يبعد عند العقل اتفاق الجمع الكثير على الكذب في امر مخصوص تعمدا على الاتفاق أو وقوع الاتفاق على الكذب منهم على نهج البخت والاتفاق بعدا موجبا للقطع بالعدم كذا يبعد عند العقل بعدا موجبا للقطع بالعدم عدم تحرز الجمع الكثير على الكذب غاية الأمر ان يقال باحتياج البعد عند العقل هنا إلى مزيد الكثرة بالنّسبة إلى صورة الاتفاق ومن ذلك بعد اتفاق الكذب من الجمع الكثير ولو في وقايع مختلفة لا تشترك في امر معين ومن هذا القطع بعدم كذب جميع اخبار الصّلاة مثلا مع عدم اشتراك ما لا يشترك منها في امر معيّن وهو لا يعد ولا يحصى فضلا عن جميع الأخبار الفقهيّة بل القطع الاجمالي حاصل بعدم كذب جميع الأخبار الضّعيفة فيحصل العلم الاجمالي بصدق بعض الأخبار في الصّورة الثانية من الصّورتين المتقدمتين ونظير هذا ان كثرة الأحكام المذكورة في الخبر الضّعيف كما في بعض اخبار اليقين المروى في الخصال والمشتمل على أربعمائة حكم أو في الخبرين المتعارضين توجب خبر الضّعيف في الأول والترجيح في الثاني لكن بالنّسبة إلى بعض الأحكام على وجه الاجمال خلافا لمن توهّم الجبر والترجيح بالنّسبة إلى كل واحد من الاحكام كما هو شان الجابر غالبا حيث إن منشأ الجبر والترجيح هو بعد كذب الكل والظنّ بصدق البعض إلّا انه لا يجدى ولا ينفع قضية اجمال البعض المظنون صدقه كما سمعت فلا جدوى في الذب بالوجه المذكور وقد يعترض أيضا بثبوت جعل الطريق بالمنع عن العمل بالقياس ونحوه في استكشاف الواقع فلا مجال لمنع نصب الطريق ويندفع بان التعمد إلى المنع عن العمل بمثل القياس لا يقتضى اعتبار جميع ما عدا مثل القياس أو بعض ما عداه من حيث الخصوصيّة بل يجتمع مع اعتبار مطلق الظنّ فيما عدا مثل القياس مضافا إلى ما ذكر من عدم تسليم عدم جواز العمل بالقياس كما يأتي وان يأتي الكلام فيه فضلا عن أن مقتضاه عدم حجية الظنّ بالطريق لعدم جواز اثبات حجية الطريق بمثل القياس وأورد أيضا بعد تسليم نصب الطريق بان بقاء ذلك الطريق غير معلوم حيث انّ ما حكم بطريقيته لعلّه قسم من الاخبار ليس منه بأيدينا الا قليل كان يكون الطريق المنصوب هو الخبر المفيد
هامش
( 1 ) والمجيء في الآن الثاني
رسالة في حجية الظن — صفحة 243 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي