تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
طرق ثلاثة يحتمل ان يكون كل منها موصلا إلى المقصود فظن من الخبر أو الشّيوع بين المكارين أو من شيء آخر من ثباته الظن ان الطّريق هذا دون هذين فسلكه لا يجوزون العقلاء مؤاخذته ولو جعله المولى في مورد المؤاخذة والملامة قائلا له لم فعلت وبئسما فعلت لينكرونه ويذمونه ويعدونه قبيحا خارجا عن قانون العدل والحكمة ولا نعنى بحجيّة الظنّ الا هذا بل لا ينحصر العمل بالظن من العقلاء في صورة التمكن من العلم ويعملون بالظنّ مع التمكن من العلم أيضا دون من تطرق لومة لائم عليه وبالجملة لا شك في ان المقرر عند العقلاء والثابت عند أهل العرف والعادة هو اتباع الظنّ وبه ينتظم أمور معاشهم ومن تأمل بعين الصواب ونظر ببصر البصيرة رأى ان أهل كل صناعة وحرفة وأرباب التكسّب والصّناعة قد استقرت طريقتهم واستمر ديدنهم على اتباع الظنّ فيما يتعلق بهم بل لا يمكن انتظام أمورهم إلّا به فهذه أهل التكسّب والتجارة يعملون بمقتضى ما يظنّون من الربح والخسران والزيادة والنقصان في البيع والشراء والشركة والمضاربة والقرض والنقد والنّسية وأمثالها وكذا يتبعون الظنّ في المسافرة إلى البلاد النّائية والممالك البعيدة ولولا اتباع الظنّ لا يكاد ان يتحقق امر تكسّبهم وتجارتهم قطعا وهذه أهل الزراعة حيث إنهم يعملون في امر زراعتهم بظنونهم في امر البذر والأراضي والكيفيّات المتعلّقة بالزّراعة وانظر إلى أرباب العلوم العقليّة حيث إنهم يكتفون بأمور ظنّية وإلى أرباب السّياسات فإنهم يأخذون بما يظنّون به وينتظم امر سياستهم وهكذا أهل كل حرفة وصنعة فان قيل إن اعتمادهم على الظنون في أمثال هذه الموارد لا يقتضى حجية الظنّ شرعا في رياستهم الشرعيات والمقايسة باطلة ولا سيّما الشرع بالعرف قلت انّ المقصود انّه إذا جرت طريقة العقلاء على اعتبار الظن عند تعذر الوصول إلى الواقع أو مطلقا فليس في العمل به في الأحكام الشرعية عند انسداد باب العلم خروج عن الوظيفة الّتى تليق بحال المكلف ولا يجوز مؤاخذته في ذلك عقلا ولا نعنى بالحجيّة أزيد من ذلك المعنى أقول انّ الجواب عن الايراد بان اعتبار الظنّ عرفا لا يقضى باعتباره شرعا بعدم خروج المكلف بالعمل بالظن في الأحكام الشرعية عن الوظيفة اللائقة بحاله بعد اعتبار الظنّ عرفا تكرار للدعوى وإعادة للمدّعى كما لا يخفى فلا عبرة بالوجه المذكور بوجه نعم يمكن تقريره بتقرير التقرير بالوجه الغير المتعارف المتقدم نظيره غير مرة بان يقال إنه استقرّ طريقة العقلاء على العمل في أمورهم العرفية حتى في صورة التمكن من العلم ولو كان السّلوك في هذا المسلك في باب احكام الشرعية غير مرضى لردع أرباب العصمة عن تعميم الطريقة في باب الأحكام الشرعية ولم يتات الرّدع فثبت حجية الظنّ في باب الأحكام الشرعية لكن قد تقدم عدم اطمينان النفس بمثله فلا ينفع لأنه انما ينفع لو أفاد العلم والا فلو أفاد الظنّ فحجيّة الظنّ المستفاد من التقرير مبنية على حجية مطلق الظنّ فالاستدلال به على حجيّة مطلق الظنّ يستلزم الدّور ومع هذا المثال المذكور في الاستدلال غير مطابق لمورد النزاع إذ المدار في المثال على ظاهر الحال بلا اشكال على عدم تعيين العمل ببعض الأمور عند التحيّر من المولى ولا جواز العمل ببعض الأمور من باب القدر المتيقن والقائل بحجيّة الظنون الخاصّة يدّعى اعتبار ما اجتهادا من باب نصب الطريق أو عملا من باب القدر المتيقن أو غيره إلّا ان يقال إن التمثيل بالمثال المشار اليه مبنى على فرض عدم ثبوت اعتبار الظنون الخاصة اجتهادا ولا عملا لكن نقول إنه لو كان الحال على هذا المنوال فلا محيص عن حجية مطلق الظن بلا اشكال ولا حاجة إلى الاستدلال بالوجه المختلّ الظاهر الاختلال

السادس ان الظنّ أقرب إلى الواقع

قطعا واعتبار الاقربيّة إلى الواقع من محكومات العقل والمتفق عليه بين العقلاء واستمرّت عليه طريقة العرف والعادة فالقائل بحرمة اتباعه يفتقر إلى دليل صالح للخروج عن القاعدة أقول انّ المدار في الاستدلال بالعقل على عقل كل عاقل حتى المستدلّ والمرجع إلى التمسّك بالعلم والاستدلال من باب التمسّك بما يستقلّ بادراكه العقل كما هو عنوان معروف واما الاستدلال بطريقة العقلاء فالمدار فيه على الاستدلال بحيلة الناس والمرجع إلى التمسك بالتقرير إلّا انه قد يتمسك بطريقة الناس في اخذ الأحكام الشرعية وقد يتمسّك بها في باب الأمور العرفية كما تقدم وربّما يتوهم اتحاد الاستدلال بالعقل مع الاستدلال