لا بد ان يكون مبنية على الداعي والغرض ولو بالنسبة إلى حال العبد فيكون الفعل الصادر من العبد مستندا إلى الدّاعى والمرجح قلت إن الكلام في الترجيح من غير مرجح للفاعل لا من غير مرجح مطلقا والداعي لإرادة اللّه سبحانه من باب المرجح لإرادة اللّه سبحانه وهو غير الفاعل وان قلت إن ما ذكر انما يرجع إلى الجبر قلت كلا المدار في القول بالجبر على استناد إرادات العبد إلى إرادة اللّه سبحانه على سبيل الموجبة الكلية وما دعيناه امكان استناد بعض إرادات العبد إلى إرادة اللّه سبحانه على سبيل الموجبة الجزئية واين أحد الامرين من الآخر وربما قيل إن الترجيح بلا مرجح قبيح بل محال ومقتضاه التأمل في استحالة الترجيح بلا مرجح أو انكار الاستحالة وأورد عليه بأنه خلط بين الترجيح بلا مرجح في الايجاد والتكوين وبينه في مقام الالزام والتكليف فان الأول محال لا قبيح والثاني قبيح لا محال فالاضراب في كلامه عن القبيح إلى المحال لا مورد له وهو ضعيف لاستحالة الترجيح بلا مرجح على اللّه في التكوين والتكليف معا كما يظهر مما مر ثم إن المقصود بالترجيح الاختيار الأعم من الايجاد لعموم الكلام في المقام للترجيح من اللّه سبحانه وهو مبنى على الايجاد والترجيح من العبد بالايجاد كتصوير بعض الصّور أو بغيره كاختيار أحد قدحى الشرب من العطشان وقد يقال إن اختيار العمل باخذ المتساويين من دون تعيينه في الامر الذي يكون المتساويان متساويين فيه ومن دون اثبات للمزية فيه بل من دون تفطن بالآخر لا امتناع فيه وكذا لا قبح فيه نعم اختيار أحد المتساويين على سبيل التعيين أو اثبات المزية ممتنع ويضعّف بان مورد الكلام في المقام انما هو في صورة اختيار أحد المتساويين من دون التعيين ولا اثبات المزية ويظهر امتناعه في الواجب بما مر نعم لو فرض عدم تفطن من يختار أحد المتساويين بالآخر لا امتناع فيه وكذا لا قبح فيه لكنه خارج عن مورد الحكم بالامتناع أو القبح في كلماتهم واما الثاني فالمقصود بالمرجح فيه سبب الوجود كما يظهر مما مر من الاستدلال على جواز الترجيح بلا مرجح وكذا الاستدلال على عدم جواز الترجيح بلا مرجح كيف لا والمصرّح به في الاستدلال على عدم جواز الترجيح بلا مرجح انه لو جاز الترجيح بلا مرجح يلزم سدّ باب اثبات الصّانع ومقتضاه كون المقصود بالمرجح هو علة الوجود بخلاف المرجح في الترجيح بلا مرجح فان المقصود به الداعي على الفعل لا علة الوجود كما هو صريح الاستدلال الأول على عدم جواز الترجيح بلا مرجح فقد ظهر انه ليس المقصود بالترجيح بلا مرجح هو رجحان أحد المتساويين وان يحتمل كونه مراد بالعبارة
الرّابع انه لا ريب في وجود واجبات ومحرّمات كثيرة بين المشتبهات ومقتضى ذلك وجوب الاحتياط
بالاتيان بكل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما وترك كل ما يحتمل الحرمة كذلك ولكن مقتضى قاعدة نفى العسر والحرج عدم وجود ذلك كله لانّه عسر أكيد وحرج شديد فمقتضى الجمع بين قاعدتى الاحتياط وانتفاء الحرج العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات والموهومات لان الجمع على غير هذا الوجه باخراج بعض المظنونات وادخال بعض المشكوكات والموهومات خلاف الاجماع ويردّ عليه اوّلا انّ وجود الاحتياط في باب الواجبات والمحرّمات المذكورة مبنى على بقاء التكليف وسدّ باب العلم وبطلان ما عدا الاحتياط من الاحتمالات المتقدمة فيرجع الامر إلى دليل الانسداد وثانيا انّ وجوب الاحتياط في المقام أحد الاحتمالات المتقدمة بالبطلان فبعد بطلان أصل الاحتياط كيف يتأتى الجمع بينه وبين قاعدة نفى العسر والحرج كيف لا ولا خفاء في ان ارتكاب الجمع فرع اعتبار المتعارضين إلّا ان يقال إن الاحتياط المخالف للاجماع انما هو الاحتياط على وجه العموم بالاحتياط في المظنون والمشكوك والموهوم واما الاحتياط على وجه الاجمال وهو هنا فلا يكون مخالفا للاجماع لكن نقول إن البناء على الاحتياط والعمل بعنوان الاحتياط خلاف الاجماع ولو في موارد الظنّ بل ما تقدّم بطلانه من احتمال الاحتياط كسائر الاحتمالات انما هو في مورد الظنّ وثالثا ان قاعدة نفى العسر والحرج مورد الاشكال كما حرّرناه في محله ورابعا ان الجمع المذكور لا اعتبار به إذ غاية الأمر مخالفة ما عداه من الجمع أو الترجيح بترجيح الاحتياط أو ترجيح قاعدة نفى العسر والحرج للاجماع وبهذا لا يتعين دفع التعارض في الجمع