الأخباريين في اعتبار الكتاب على التفسير في الاخبار وفي باب الاخبار على القطع سندا ودلالة كما أن بعض أرباب حجية مطلق الظنّ لا يقول بحجية الظنّ المستفاد من الشهرة بواسطة استلزام حجيتها عدم حجيتها بملاحظة قيام الشهرة على عدم حجية الشهرة وان كان هذا المقال فاسد الحال كما يظهر مما يأتي وبالجملة التمسك بالوجه المذكور في غاية الضعف إذ الاجماع على حجية مطلق الظنّ غير ثابت وينكره القائل بحجية الظنون الخاصّة والاجماع على حجية الظن في الجملة اى القدر المشترك بين القائل بحجية الظنون الخاصة والقائل بحجية مطلق الظنّ لا يسمن ولا يغنى من جوع بل مرجعه إلى دعوى الاجماع على حجية الظنون الخاصّة وان أمكن القدح في الاجماع على القدر المشترك بملاحظة القول باعتبار الخبر المزكى بتزكية العدلين فلا يتأتى الاجماع على حجيّة الظنون الخاصّة بقي انه قرر السيّد السّند العلى نقلا الدليل المتقدم اعني دليل الانسداد بأنه لو لم يكن الظنّ حجة لزم أحد الأمور الثلاثة اما التكليف بما لا يطاق أو الخروج عن الدين أو الترجيح من غير مرجح واللوازم ظاهر البطلان أقول ان الترديد بين المحاذير الثلاثة من جهة انه لا يخلو الحال على تقدير عدم حجية مطلق الظنّ عن بقاء التكليف بالواقع في الواقع فيلزم التكليف بما لا يطاق وارتفاع الحكم الواقعي فيجوز العمل بأصل البراءة فيلزم الخروج عن الدين بل على هذا المنوال الحال في لزوم التوقف والتخيير والبناء على حجية الظنون الخاصة فيلزم الترجيح من غير مرجح لكن يتطرق القدح في التقرير المذكور بعدم اخذ بقاء التكليف وانسداد باب العلم غالبا
الثاني ان في مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبي أو التحريمى مظنة للضرر
ودفع الضرر المظنون واجب اما المقدمة الأولى فلان الظنّ بالوجوب والحرمة يستلزم الظنّ باستحقاق العقاب فعلا في الأول وتركا في الثاني لان الظنّ بالملزوم يستلزم الظنّ باللازم كما أن العلم بالملزوم يستلزم العلم باللازم والوجوب يستلزم استحقاق العقاب على ترك الواجب والحرمة تستلزم استحقاق العقاب على فعل الحرام وذلك ضرر عظيم في الغاية فان المضار الاخرويّة أشد وأعظم من المضار الدنيويّة ولأنه إذا ظن بوجوب شيء أو بحرمته ظن باشتمال الفعل الأول على مصلحة عظيمة دنيويّة أو اخرويّة استحقاق واشتمال الفعل في الثاني على مفسدة عظيمة أيضا دنيوية أو أخروية بناء على قول العدلية بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد ومن الظاهر أن فوت المنفعة وتطرق المفسدة من باب الضرر واما المقدمة الثانية فلانا نجد ان العقل لا يفرق بين الضرر المعلوم والضرر المظنون في وجوب دفعه وفي انه لو لم يدفعه من غير عذر يكون مرتكبا للقبيح ومذموما عقلا ولذا يلزم بترك الطريق الذي يظن فيه السّبع واللص والحيات والعقارب وغير ذلك من المؤذيات وكذا يلزم بترك الطعام والشراب الذي يظن بوجود السّمّ فيهما ويرشد إلى ذلك انا نجد العقلاء قديما وحديثا على الالزام بدفع الضرر المظنون ومن تبتع أحوالهم وما يحكى عن السلف منهم يقطع بما ذكر حيث إنه ليس ذلك الا لحكم العقل بوجوب دفع الضرر المظنون بل صرّح المحققون بذلك ومن جملة ما فرعوا عليه وجوب معرفة الباري تعالى كما ذكر في الكلام عند الكلام في وجوب النظر في معرفة الله سبحانه بل العقل يحكم بوجوب دفع الضرر الموهوم كما صرح به جماعة ولأنا نعلم بالوجدان ان الظنّ بالوجوب والحرمة يستلزمان الظنّ باستحقاق العقاب كما ذكره فخر المحققين في الايضاح ولنقل الاجماع من فخر المحققين على وجوب دفع الضرر المظنون ولأنه لو لم يجب دفع الضرر المظنون لزم القاء النفس في التهلكة وهو حرام بنص الكتاب أقول انّ الاستدلال بالوجه المذكور من باب حكم العقل مبنى على مراتب يأتي ذكرها في الوجه الآتي وكيف كان ان كان المقصود بالعقل الحاكم بوجوب دفع الضّرر المظنون هو عقل متعارف الناس المحفوف بالشهوات فهم لا يبالون بترك المعلوم الوجوب وارتكاب معلوم الحرمة بل لا يبالون بالمضار الدنيويّة ويتحملونها لبعض الشهوات كما في شرب بعض المشروبات المتعارف بين الناس لوضوح مضارها بحيث لا يحيط بها قلم ولا مداد وكذا اكل الأغذية