هو الحكم الواقعي وموضوع الوجوب هو حكم الجاهل فلا مجال لمجيء التعارض بل اختلاف الموضوع يمانع عن التعاضد أيضا ومن هذا عدم معاضدة الأصل للاطلاق لكون موضوع الاطلاق هو الحكم الواقعي وموضوع الأصل هو حكم الجاهل وكذا عدم اعتبار عنوان الترجيح بالنقل والتقرير من أصله في باب الترجيح في تعارض الخبرين لكون موضوع الخبرين المتعارضين هو الحكم الواقعي فلا مجال لترجيح أحد المتعارضين بكونه مقرر الحكم الشاك أو ناقلا عنه فالموضوع مختلف كيف لا ولولا ما ذكرنا لصحّ القول باعتضاد ما لو دل دليل على عدم اشتراط شيء في الصّوم بما دل على عدم اشتراطه في الحج بجامع الاشتراط إذ ليس المانع عن صحة الاعتضاد في هذا المثال الا اختلاف الموضوع ولو كان اختلاف الموضوع غير مانع عن صحة الاعتضاد فلا مانع في المثال المشار اليه غير اختلاف الموضوع فرضا فيصحّ الاعتضاد نعم يقع التّعارض فيما نحن فيه بين الظنّ المشار اليه وما لو دل دليل على الوجوب واقعا لاتحاد الموضوع إذ موضوع كل من الظنّ والدّليل المشار اليهما هو الحكم الواقعي ونظير ان اختلاف الموضوع مانع عن التعارض والتعاضد ان ارتفاع الموضوع مانع أيضا عن التعارض والتعاضد ومن هذا ان الاستصحاب الوارد لا يعارض الاستصحاب المورود وكذا لا يعاضده ولذا لو شك في ورود النجاسة على الماء لا يعاضد استصحاب جواز الشرب استصحاب عدم الورود على ما حررناه في محله ومع هذا نقول إن مثل ما نحن فيه ما لو قال زيد مات عمرو وقال بكر زيد غير معتبر القول حيث إن نسبة عدم اعتبار القول إلى زيد من بكر لا ينافي نسبة الموت من زيد إلى عمرو حيث إن بكرا ساكت عن موت عمرو وربّما يسلم موت عمر ولكن دعواه عدم الاعتبار بقول زيد ولو فرض عدم مطابقته للواقع فلا مجال للتعارض فكذا الحال فيما نحن فيه حيث إن مفاد الظنّ المشار اليه عدم الوجوب واقعا والاحتياط مبنىّ على عدم الاعتناء بالظن المشار اليه وكونه مساوقا للشك واين أحد الامرين من معارضة الآخر وان قلت إن الظنّ المشار اليه لو اقتضى عدم الوجوب في مقام الاجتهاد فهذا يتسرى في مقام العمل ويمانع عن جريان القاعدة العملية اعني الاحتياط كما أنه لو كان مقتضيا للوجوب يتسرى إلى مقام العمل ويمانع عن جريان أصل البراءة وليس المثال المذكور مطابقا للمقام قلت إن السّراية والممانعة عن جريان القاعدة العملية انما يتأتى في صورة اعتبار الظنّ والا فحال الظنّ حال الشك فلا بد في مقام العمل من العمل بمقتضى القاعدة العملية مع أنه لو كان الامر على هذا لكان قاعدة الاشتغال في المسألة الأصولية مقدمة على قاعدة الاشتغال في المسألة الفرعية من باب رفع الموضوع اعني رفع الشك كما هو الحال في الأدلة الاجتهاد بالنسبة إلى القواعد العملية واين هذا من التعارض كما عليه مدار الايراد وبعد ما مر أقول ان ما ذكر في المقالتين مبنى على ملاحظة التعارض بين نفس الظنّ المشار اليه وقاعدة الاشتغال في المسألة الفرعيّة ومدار قاعدة الاشتغال في المسألة الأصولية على لزوم العمل بالظن المشكوك فيه كما انّ مدار قاعدة الاشتغال في المسألة الفرعية على لزوم الاتيان بالمشكوك فيه اثباتا في الجزء والشرط ونفيا في المانع فالمدار في الجزء والشرط على لزوم العمل فيتاتى التعارض في الاتيان بالجزء والشّرط الاقتضاء قاعدة الاشتغال في المسألة الأصولية عدم وجوب العمل واقتضاء قاعدة الاشتغال في المسألة الفرعية لزوم العمل وبعد هذا أقول ان مرجع وجوب العمل بما يدل على الإباحة إلى عدم جواز اظهار غير الإباحة أو الاعتقاد بغير الإباحة بدون الاجتهاد والتقليد فالمرجع إلى عدم جواز تعيين الواقع في غير الإباحة وهذا مربوط بمقام الاجتهاد ولا ينافي ما دل على وجوب العمل بملاحظة عدم ثبوت اعتبار الظنّ المشار اليه وبوجه آخر قضية انسداد باب العلم تقتضى وجوب العمل بما يقتضى الوجوب والحرمة من الظنّ اجمالا ولا يقتضى الانسداد ووجوب العمل بما يقتضى الجواز ولا مجال لاقتضاء له نعم لو اقتضى انّما يقتضى حرمة مخالفة ما يقتضى الجواز فلم يتات وجوب العمل بما يقتضى عدم الوجوب من باب قاعدة الاشتغال حتى يتأتى معارضة مع ما يقتضى الوجوب في المسألة الفرعية وبعد هذا أقول ان وجوب الاحتياط لا يجرى الا في
رسالة في حجية الظن — صفحة 206
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٠٦