من الاطراد انما هي في صورة انتشار الجهل واما لو كان في البين قدر متيقن فلا يحكم العقل باطراد التكليف لو كان البعض في جانب الزائد على القدر المتيقن فيتاتى أصل البراءة واين ذلك من صورة الشك في التكليف قبل لفحص المفروض ثبوت اطراد التكليف فيه حال الجهل بحكم ظاهر الاطلاق بل لا فرق قطعا في جريان أصل البراءة بين ما ذكر ومثل شرب التتن ونظير ما ذكر انه في باب الشبهة المحصورة كالأواني المحتمل تطرق الماء المغصوبة على بعضها يحكم العرف باطراد التكليف فيه في حال الجهل والا فمقتضى عدم شمول اطلاقات التكاليف لحال امتناع العلم بالموضوعات العرفية كما هو الأظهر عدم اطراد التكليف وعدم وجوب الاجتناب عن المغضوب المشتبه لكن العرف انما يحكم بالاطراد في صورة انتشار الشبهة واما لو اتفق العلم بتطرق المغصوب في بعض الأواني مع احتمال تطرق الماء المغصوب فيه في بعض آخر فلا يحكم العرف باطراد التكليف فيما عد المعلوم تطرق الماء المغصوب فيه بل الامر فيما عدا المعلوم تطرق الماء المغصوب فيه من باب الشبهة المنفردة ويجرى ما دل على جواز العمل بأصل البراءة في الشبهة الموضوعيّة المنفردة كيف لا ولا فرق قطعا في الشبهة المنفردة بين ما لو كان الاشتباه ابتداء أو بعد تطرق الشبهة المحصورة وبما ذكر ظهر فساد دعوى ثبوت عموم اطراد التكليف في حال الجهل في المقام ويمكن ان يقال انّه لم يثبت اطراد التكليف في حال الجهل ولو في جانب الأقل كيف لا ومنشأ خيال الاطراد انما هو وجوب مقدمة بقاء التكاليف الواقعية في زمان انسداد باب العلم والمقدمة المشار إليها انّما تحكم بذلك بناء على حملها على ظاهرها واما بناء على حملها على وجوب البناء على شيء فلا تحكم بذلك إلّا ان يقال إنه بناء على حمل المقدمة المشار إليها على وجوب البناء على شيء بكون المفروض بطلان البناء على غير وجوب العمل بالظن فلا تردد الامرين بين الأقل والأكثر يجب الاحتياط غاية الأمر ان وجوب الاحتياط على ذلك من باب الاحراز الواجب الظاهري واما بناء على حملها على ظاهرها يكون وجوب الاحتياط من باب احراز التكاليف الواقعيّة ويمكن ان يقال إن مرجع الشّك في المقام إلى الشك في الوجوب من باب الشبهة الموضوعيّة والظاهر أنه لا يقول أحد من الاخباريّين في مثله بالوجوب فضلا عن المجتهدين كيف لا والاخباريّون لا يقولون بوجوب الاحتياط في شبهة الوجوب من الشبهة الحكميّة ففي شبهة الوجوب من الشبهة الموضوعية لا يقولون بوجوب الاحتياط بالفحوى بملاحظة انهم يقولون بوجوب الاحتياط في شبهة الحرمة من الشبهة الحكميّة ولا يقولون بوجوب الاحتياط في شبهة الحرمة من الشّبهة الموضوعية نعم عن جماعة منهم الشيخ فيما لو كان للشخص فضة مغشوشة وعلم بلوغ الخالص نصابا القول بوجوب التصفية أو الاحتياط وفصل في الرياض بين ما لو كان الشك من باب الشّك في التكليف كما لو شك في بلوغ الخالص النصاب فيجرى أصل البراءة وما لو كان الشك من باب الشك في المكلف به كما علم بلوغ الخالص النصاب لكن شك في مقدار النصاب الا انّ اطلاق القول بوجوب الاحتياط والتفصيل المذكورين في باب الشّكّ قبل الفحص لكن نقول إن الشبهة الموضوعيّة فيما مثل به وجوبا وحرمة من باب الشبهة المنفردة والشبهة في المقام من باب الشبهة المحصورة من شبهة الوجوب والامر نظير قضاء الصّلاة الفائتة المعلومة عينا والمجهولة عددا والمشهور فيه القول بوجوب الاحتياط وان كان الأظهر عدم الوجوب نعم الشبهة في المقام من باب الشبهة الحكمية والشبهة في قضاء الصّلاة الفائدة المشار إليها من باب الشبهة الموضوعية لكنّه لا يوجب الفرق وبما سمعت يظهر امكان القدح في الوجه المتقدم بعدم وجوب الاحتياط في المقام إلّا ان يقال إنه قد ثبت في المقام اطراد التكليف حال الجهل لكنه يندفع بوجود القدر المتيقن في البين كيف لا ولا يتأتى وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة من شبهة الحرمة في صورة وجود القدر المتيقن إلّا ان يقال انّ وجود القدر المتيقن في المقام يوجب خروج الامر عن الشبهة المحصورة
رسالة في حجية الظن — صفحة 203
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٠٣