العدم وان قلت إن مرجع ما ذكر إلى أن مقتضى الوصف المناسب علية للحكم في محلّ الوصف وانحصار العلة في الوصف لكن علمنا بانتفاء علة تقتضى الحكم المذكور فيما عدا محلّ الوصف فينتفى الحكم بانتفاء الوصف فليس الانتفاء مستندا إلى دلالة الوصف رأسا بل إلى دلالة الامر الخارج بالكلية قلت إن الجزء الأخير في الدلالة هو الامر الخارج لكن لو لم يكن دلالة الوصف على انحصار علة الحكم في محل الوصف في الوصف لاحتمل كون العلّة امرا عاما يوجد في محلّ الوصف وما عداه ككون خبر العادل الواحد خبرا واحدا فيما نحن فيه فلا يتأتى انتفاء الحكم فيما عدا محلّ الوصف ففيما نحن فيه لما انتفى علية حكم ما به الاشتراك بواسطة دلالة الوصف وعلم بعدم علية ما به الامتياز فيما عدا محلّ الوصف فثبت انتفاء الحكم فيما عدا محلّ الوصف اعني خبر العدل وان قلت إن المدار في المفهوم على سلب الحكم المذكور للموضوع المذكور عن الموضوع الغير المذكور والحكم المذكور هو التبيّن عن خبر الفاسق فليس عدم التبيّن عن خبر العادل من باب مفهوم العلّة وقلت انّه انما يتم ذلك بناء على اعتبار إضافة الحكم في المنطوق إلى الموضوع أو إلى جزء الموضوع في المفهوم وقد سمعت تزييفه قلت وبعد ذلك أقول انّ المحكى في شان نزول الآية ان النّبى صلّى اللّه عليه وآله بعث وليد بن عقبه إلى بنى المصطلق لاخذ الصّدقات وكان بينه وبينهم عداوة فلمّا قرب ديارهم وسمعوا به ركبوا مستقبلين له فحسبهم مقاتلين فرجع إلى النّبى صلّى اللّه عليه وآله واخبره بأنهم ارتدّوا فهم بقتالهم فنزلت الآية وقيل بعث إليهم خالد بن الوليد فوجدهم منادين متهجّدين فسلّموا اليه الصّدقات فوجع وما ذكر انّما يتأتى بالنّسبة إلى حجية خبر الواحد في كل مورد ثبت فيه حجيّة خبر الفاسق المتبين ولو ظنا فهو يبتنى على شمول اطلاق المنطوق للخبر في الاحكام الشّرعية اعني الخبر الاصطلاحي والا فلو كانت الآية واردة في الموضوعات فغاية الامر ان يقال إن الظّاهر من الآية ان الباعث على وجوب التبين عن خبر الفاسق في الموضوعات هو الفسق لا كونه خبرا واحدا وهو لا يقتضى ان يكون الخبر الواحد في الاحكام الشّرعية غير مقتضى بنفسه للتبيّن ولا خفاء فالفاسق الّذى تعلق اليه المجيء هو الوليد كما أن الرّجل الّذى تعلّق اليه المجيء في قوله سبحانه وجاء رجل من أهل المدينة هو حبيب ويساعد ذلك التعليل بقوله سبحانه ان تصيبوا قوما بجهالة بناء على كون المقصود كراهة اصابتكم واضراركم قوما بالنّهب والأسر بجهلكم بحالهم كما جرى عليه البيضاوي وغيره والتّعليل بالاخصّ يوجب التخصيص بل يساعده قوله سبحانه بعد الآية واعلموا ان فيكم رسول اللّه لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتّم حيث قال البيضاوي تبعا للكشّاف ان فيه اشعارا بان بعضهم أشار اليه بالايقاع ببنى المصطلق بل وكذا قوله سبحانه ولكن اللّه حبّب إليكم الايمان وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الرّاشدون كما يظهر بالرّجوع إلى الكشاف وكلام البيضاوي وان قلت إنه على ذلك يلزم التجوّز في الفاسق قلت انّه غير لازم بل الامر من باب اطلاق الكلّى على الفرد فالامر من باب الحقيقة ويظهر الحال بملاحظة ما حرّرناه في بحث ان المقيّد من باب الحقيقة أو المجاز مع أنه لا باس بلزوم التجوّز بعد مساعدة القرينة وان قلت إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد قلت إن الامر في المقام من باب الاطلاق والمطلق أضعف دلالة من العام ومطلقات الكتاب دلالتها على الاطلاق موهونة ضعيفة لورودها مورد الإجمال فلو ثبت لها مورد فالتعدى عنه مورد الاشكال فالقدر الثّابت من الاجمال في المقام هو المورد وان قلت انّ الإطلاق هنا لا يشمل المورد فضلا عن اختصاصه به لعدم حجيّة خبر الفاسق المتبيّن في الاخبار عن الارتداد قلت إنه لا باس بان اللّه سبحانه لما علم أن التبيّن يوجب انكشاف الخطاء فلذا امر بالتبيّن وان قلت انّه لم يثبت شان النّزول في المقام قلت إنه لا اقلّ من الشّك كيف لا وقد سمعت مساعدة التعليل وغيره معه فلا اقلّ من الشكّ في شمول الآية لغير المورد والمنشأ اجمال إطلاقات الكتاب وبعد الاغماض عما ذكرناه نقول إنه لو كان اطلاق المنطوق بحاله يلزم ان يخرج عنه المورد وكذا موارد لا تحصى من الموضوعات الصّرفة وكذا جميع موارد الخبر في الاخبار عن الأمور العادية التي لا ترتبط بالاحكام
الشرعيّة لعدم وجوب التبيّن فيها شرعا ولو شرطا فح يختصّ مدلول الآية بالاخبار في الاحكام الشرعيّة ويكون المقصود منها بيان طريق خاصّ للاحكام الشرعيّة في الجملة أو من حيث الخصوصيّة كما هو مقتضى مذ أو أرباب الظنون الخاصّة ولو كان الامر على ذلك المنوال لاشتهر الامر كمال الاشتهار على حدّ ظهور الشّمس في رابعة النّهار ولما اكتفى سبحانه بمثل ذلك الاطلاق المتطرّق
رسالة في حجية الظن — صفحة 160
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٦٠