فساد فيه قوله على ما صرّح به علماء المعاني في وجه فساد قول القائل ما رايت أحدا قد ذكر الكاتبي انه قد يقدّم المسند اليه في القضيّة المنفية لتخصيصه بالمسند الفعلي نحو ما انا قلت هذا اى لم أقله مع أنه مقول لغيرى قال التفتازاني فالتقديم يفيد نفى الفعل عن المذكور وثبوته لغيره على الوجه الذي نفى عنه من العموم والخصوص ولا يلزم منه ان يكون جميع من سواك قائلا لان التخصيص انّما هو بالنّسبة إلى من توهم المخاطب اشتراكك معه في القول أو انفرادك به دونه لا بالنّسبة إلى جميع من في العالم وفرع الكاتبي على ما ذكره انه لا يصلح ما انا رايت أحدا وعلل التفتازاني بأنه يقتضى ان يكون انسان غير المتكلّم قد رأى كل أحد لان المتكلم قد نفى عنه الرّؤية على وجه العموم في المفعول فيجب ان يثبت لغيره أيضا على وجه العموم قضيّة ما سمعت من أن تقديم المسند اليه في القضيّة المنفية يفيد نفى الفعل عن المذكور وثبوته لغيره على الوجه المنفى ان عاما فعاما وان خاصا فخاصا ثم نظر فيه بمنع كون المنفى عموم الرؤية اى الرؤية الواقعة على كل أحد من الناس بل المنفى هو الرؤية الواقعة على فرد من افراد الناس والفرق ان الاوّل من باب سلب العموم فيفيد السّلب الجزئي والثّانى من باب عموم السّلب لوقوع النكرة في سياق النفي قال ولهذا حمله كثير من الناس على انّه سهو من الكاتب والصّواب ما انا رايت كلّ أحد فنقل عن بعض الاعتذار بوجهين ولا يذهب عليك ان تقديم المسند اليه انّما يقتضى التخصيص بنفي الخبر الفعلي لا التخصيص بالخبر الفعلي كيف لا وقد فرع التّفتازانى كما سمعت ان التقديم يفيد نفى الفعل عن المذكور وثبوته لغيره على الوجه المنفى فما سمعت من الكاتبي من أن التقديم يقتضى التخصيص بالخبر الفعلي كما ترى وبالجملة فما نقله السيّد السّند النجفي عن صريح علماء المعاني في وجه فساد قول القائل ما انا رايت أحدا من باب السّهو في السّهو حيث إنهم كما يقتضيه كلمات التفتازاني قالوا بعموم المفهوم في ما انا رايت كلّ وقالوا بعدم العموم في ما انا رايت أحدا ولذا حكى عن كثير من الناس انّ ما يقتضيه كلام الكاتبي من عموم المفهوم في ما انا رايت أحدا من السّهو من الكاتب اللهمّ الّا ان يكون الامر من باب سهو القلم مع أن الاستناد إلى تصريح علماء المعاني بعدم عموم المفهوم في ما انا رايت « 1 » أحدا مع عموم المنطوق وكيف كان فالمدار في مفهوم المخالفة على رفع الحكم المذكور عن الموضوع الغير المذكور ولا بدّ ان يكون متّحد المراد والمفاد مع المنطوق فيما عدا الأثبات والنّفى فلا بدّ من جعل المدار في القضيّة المنفية الموصوفة بتقديم المسند اليه على الدلالة على اختصاص المسند اليه بما افاده النّفى لا للاختصاص بالمنفى إذ في ما انا رايت أحدا لو كان المدار في المفهوم على الدّلالة على اختصاص المسند بالمنفى لكان المفهوم رؤية الاحد والأحد يختلف المراد به في الاثبات والنّفى لكون المراد به في مقام الاثبات هو الفرد وفي مقام النفي هو الطّبيعة « 2 » في كلّ من مقام الاثبات والنّفى يرجع الامر في مقام الاثبات إلى الفرد وعلى ما ذكر يجرى الحال في ساير أسماء الأجناس فلا مجال لجعل المفهوم في ما انا رايت أحدا هو رؤية الغير أحدا بمعنى رؤية فرد واحد بل المفهوم فيه متّحد مع المفهوم في ما انا رايت كلّ أحد وبه يشهد العرف نعم يمكن الايراد على جعل المفهوم في ما رايت كلّ أحد هو رؤية الغير كلّ أحد بما أورد به السّيّد السّند النّجفى من أن المفهوم هنا يقتضى نقيض السّلب الكلّى ويكفى في صدقه السّلب الجزئي وبه يتأتى الايراد لو قلنا بكون المفهوم فيما انا رايت أحدا فهو رؤية الغير كلّ أحد بل هو مورد الإيراد في كلام السّيّد السّند المشار اليه توهّما منه كون ما انا رايت أحدا محكوما بعموم المفهوم في كلام أرباب المعاني لكن يمكن الذّب بان المفهوم في المقام وان كان هو سلب العموم وهو اعمّ من الايجاب الكلّى والايجاب الجزئي لكن الظّاهر انصراف المفهوم عرفا إلى الإيجاب الكلّى ولا أقل من الانصراف في بعض الموارد فلا يتّجه الايراد على وجه العموم ويمكن الايراد على جعل المفهوم في ما انا رايت كلّ أحد هو رؤية كلّ أحد بان الامر في المنطوق من باب سلب العموم المفيد للايجاب الجزئي قضية
مفهوم ورود النّفى على القيد فلا يقتضى المفهوم عموم الإيجاب بل هو اعمّ منه ومن عموم السّلب اللهمّ الّا ان يدّعى انصراف المفهوم إلى عموم الإيجاب ومن العجيب ما وقع من بعض حيث حكم في قوله عليه السّلم إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجّسه شيء بعد تسليم عموم المفهوم بعدم دلالة المفهوم على نجاسة الماء القليل بكلّ شيء تعليلا بانّ عموم المفهوم الّذى ادّعاه القوم لا يعنون به أزيد من عموم الموضوع أو المقدّم الّذى هو الماء وامّا المحمول أو التالي الّذى هو عدم التّنجيس بالنّجاسة فلا لان المفهوم إذا لم يبلغ الماء قدر كر ينجّسه شيء لانّ نقيض السّالبة الكليّة الموجبة الجزئيّة فغاية الامر
هامش
( 1 ) كل أحد معارض بتصريحهم لعدم عموم المفهوم في ما انا رايت
( 2 ) بل على تقدير اتحاد المراد يكون المراد هو الطّبيعة