تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الظنّ النّوعى في الطريق أيضا في المسألة الفرعيّة بالنّسبة إلى الواقع لو كان الطريق من الادلّة اللّفظية كالكتاب أو السنّة ولو مع عدم حصول الظنّ بالحكم فعلا بمعارضة مثل القياس أو حصول الظنّ بالعدم والظاهر عدم خروج الظّنون الخاصّة عن الأدلة اللفظية الا ان الشّهرة ربما عدّت من الظنون الخاصّة ويجرى اعتبار الظنّ الشخصي والظنّ النّوعى فيها باعتبار دلالة كلام المشهور على المقصود كما أن جريان الظنّ النّوعى والظنّ الشخصي في الكتاب والسنّة باعتبار المقصود وفرع البعض المذكور من المحققين على القول بحجية الظنّ بالطريق ان المدار في الأعلم على من كان أجود استنباطا من الطّرق لا من كان قوله أقرب ظنّا إلى الواقع كما هو مقتضى الاستدلال المعروف على وجوب تقليد الأعلم من انّ الظنّ في جانب قول الأعلم وأقوال المجتهدين بالنّسبة « 1 » إلى المجتهد فيجب على المقلّد مراعاة الظنّ الأقوى وهو في محله وعلى ذلك المنوال الحال بناء على حجيّة الظنون الخاصّة أو حجية التقليد من باب التعبّد لكن يمكن ان يقال إن جعل المدار على من كان أجود استنباطا يطرّد بناء على كون المدار على من كان قوله أقرب ظنّا إلى الواقع ويغنى عن هذا فالمدار في الأعلم على جميع الأقوال المذكورة على من كان أجود استنباطا وبه فسّره بعض الأواخر ويختلف جودة الاستنباط وجودا وعدما وكذا زيادة ونقصانا بالاختلاف في القوّة الفكريّة وتعميق النّظر وجودا وعدما وزيادة ونقصانا في نفس الفقه وما يتعلّق به من الأصول والرّجال والتتبّع في الأخير وحسن الاستعداد واستقامة السّليقة بل المواظبة على الاشتغال بل زيادة ادراك المشايخ ولا يكون احداث العناوين وكذا استخراجها من المخاصمات في المسائل الفقهيّة وكذا تمهيد المقدّمات وذكر التّذنيبات لها موجبا للاعلميّة نعم هذه المذكورات من باب المزيّن للقوّة فلو كان مجتهدان كان أحدهما حاويا لما ذكر كلا أو بعضا وكان الآخر خاليا عنه مع تساويهما في الاجتهاد لا يكون الاوّل اعلم من الثّانى بل ربما يكون الثاني أجود اجتهادا بمراتب كثيرة من الاوّل فالثّانى اعلم من الاوّل بمراتب كثيرة وربما يتوهّم مداخلة قوّة التّفريع فضلا عن قوة اكثار التفريع في الاعلميّة وليس على ما ينبغي إذ التّفريع وكذا اكثاره لا يكون دخيلا في الاستنباط فكيف يكون دخيلا في اجوديّة الاستنباط وبوجه آخر المدار في اجوديّة الاستنباط على الزّيادة في القوم لا الزّيادة على القوام بكون الزّيادة من حيث الكمال فلو اختلف مجتهدان بان كان أحدهما مبرما في استقصاء ما يتعلق بالمقصود في المسائل لكن كان خاليا في تحرير المسائل عن التفريع وكان الآخر يقنع بالقليل أو الأقل من القليل فيما يتعلّق بالمقصود في المسائل لكن له قوّة التفريع أو اكثاره فالاوّل اعلم من الأخير وبالجملة الأعلم بمعنى الأعرف حيث إن العلم قد يأتي بمعنى المعرفة كما يرشد اليه قول ابن مالك
لعلم عرفان وظن تهمة * تعدية لواحد ملتزمة
ومنه قوله سبحانه واللّه أخرجكم من بطون امّهاتكم لا تعلمون شيئا ولا مجال لكون المقصود بالأعلم هو الزيادة في الجزم كما لا يخفى فالغرض من الأعلم انما هو الأعرف بطريقة الاجتهاد بشهادة البحث « 2 » عنه بعد الفراغ عن بحث الاجتهاد فالمرجع في الغرض من الأعلم إلى الأجود اجتهادا وهو يطّرد في الأقوال المذكورة ونظيره تفسير الاقراء في باب اختلاف أئمة الجماعة من جماعة نقلا بالأجود وقراءة في الاتقان واخراجها من مخارجها وربما فسّر أيضا بالاعرف بالقواعد والأصول المقرّرة بين القراء كما عن بعض وبالأكثر قراءة للقرآن كما عن بعض آخر لكن فسّر المحدّث القاشاني الأعلم في باب الاختلاف بالأفقه وبه فسّره في قضيّة التقليد بعض فقهاء الأواخر وفسّره بعض الاصوليّين منهم بمن كان أصوله أزيد وعلى كل حال فالكلام في وجوب تقليد الأعلم انما هو في صورة اختلاف الفتوى لكن مال الوالد الماجد إلى وجوب تقليد الأعلم في صورة الاتفاق في الفتوى للشكّ في شمول العمومات والاطلاقات ووجوب الاحتياط وعن بعض القول بذلك وعن آخر الاشكال فيه وبسط الكلام في الباب لا يليق بالمقام والمدار في الأعلم على من ينفع تقليده بالمقلّد وهو يختلف في الموارد إذ قد يكون النفع في تقليد الأعلم حين الاجتهاد وقد يكون النّفع في تقليد الأعلم حين التقليد حيث انّه لو اختلف الفتوى من مجتهدين كان أحدهما اعلم حين الاجتهاد من الآخر وعرض للآخر الاعلميّة بعد ذلك وكان اجتهاده بعد عروض الاعلميّة له فالنافع بحال المقلّد تقليد الأعلم حين التقليد اعني الأخير فيجب تقديمه وامّا لو كان اجتهاد من عرض له قبل عروض الاعلميّة له فالنّافع بحال المقلّد تقليد الأعلم حين الاجتهاد اعني الاوّل فيجب تقديمه الّا ان يقال انّ ما ذكر انّما يتم بناء على كون التّقليد من باب اعتبار الظنّ والّا ففي كلّ من الصّورتين المذكورتين يتأتى التّخيير والظاهر بل بلا اشكال وجوب البقاء على تقليد الأعلم لو تنزل الأعلم فصار غير الأعلم وصار غيره
هامش
( 1 ) إلى المقلّد نظير اخبار الآحاد بالنّسبة ( 2 ) عن وجوب تقليد الأعلم في الأصول في بحث التقليد المقصود به التقليد المجتهد بشهادة البحث