تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
في المقام والمرجع إلى اجمال حكم العقل إذا الحكم في الحقيقة انّما هو وجوب الاعتقاد لا الوجوب فقط وربما حكى عن السيّد السّند المحسن الكاظمي الموضوع في دعوى ان الأصل إباحة العمل بالظن لأنها الأصل في الأشياء ويضعف بان الظنّ قد يقتضى الوجوب أو الحرمة فحجيّة الظنّ على وجه جواز ترك العمل به ينافي وجوب ما قام الظنّ على وجوبه وكذا حرمة ما قام الظنّ على حرمته مع أن الظنّ لو كان معارضا بدليل لفظي أو عملي فلا معنى لجواز تركه لا إلى بدل كما هو ظاهر الإباحة بل على تقدير ترك العمل بالظنّ لا بدّ من العمل بالدّليل المعارض له فغاية الامر الوجوب التّخييرى على أنه لا وجه لجواز الفتوى على طبق ظن لم يثبت اعتباره كما أنه لو كان العمل بالظنّ موجبا للتّشريع فيتاتى الحرمة ولا مجال للإباحة لاستقلال العقل هنا بالحرمة والإباحة انّما تتاتى فيما يستقلّ العقل فيه بالإباحة إذا تمهّد ما تقدّم فنقول ان أصحابنا رضوان اللّه تعالى عليهم ممّن يجوز العمل « 1 » بين القول بحجيّة مطلق الظنّ واختاره ثلة من الأواخر رأسهم العلّامة البهبهاني وعمدة كلامه في الباب كلامه في رسالته المعمولة في الاستصحاب قال ولا يخفى على المتتبّع « 2 » انّ فقهائنا نريهم يعتمدون على ظنونهم في مقامات اثبات الاحكام اى ظنّ بكون رأى رجحان حصل لهم من دون ان يكون على حجيّة ذلك الظنّ اجماع قطعي أو آية أو حديث من غير إشارة منهم إلى ماخذ الرّجحان نعم لا يعملون بالقياس وما هو مثله ممّا ورد النّهى عنه شرعا بخصوصه أو اتفقوا على عدم اعتباره مثل اثبات الحكم بالرّمل والنجوم وأمثالهما وأنت خبير بان كلامه هذا يعطى دعوى الاجماع على حجيّة مطلق الظنّ ولا ينافي كلامه المذكور قوله في رسالته الاجتهاديّة الأصل عدم حجيّة الظنّ وهو محلّ اتفاق جميع أرباب المعقول إذ كل من قال بحجيّة ظنّ في مقام اتى بدليل به كما لا يخفى على المطّلع إذ كل من يقول بحجيّة مطلق الظنّ انّما يأتي بالاستدلال عليه فدعوى اتفاق أهل المعقول والمنقول لا ينافي دعوى الاجماع على حجيّة مطلق الظنّ وان قلت إنه لو كان حجيّة مطلق الظنّ مورد الاجماع فالاجماع قائم على اصالة حجيّة الظنّ وهذا ينافي اتفاق أهل المعقول والمنقول على اصالة عدم حجيّة الظنّ قلت إن المقصود من دعوى الاتفاق على اصالة عدم حجيّة الظنّ قلت إن المقصود من دعوى الاتفاق على اصالة عدم حجيّة الظنّ انما هو الأصل الأولى واصالة حجيّة الظنّ على القول بحجيّة مطلق الظنّ من باب الأصل الثّانوى فلا منافاة في البين لكن يمكن القول بان ظاهر الكلام الثّانى قلة مورد حجيّة الظنّ وهذا ينافي دعوى الاجماع على حجيّة مطلق الظنّ وعلى اىّ حال اوّل من نشر حديث اطلاق حجيّة الظنّ هو صاحب المعالم الّا ان كلامه في دليل الانسداد لا يوافق ذلك بل مقتضاه القول بحجيّة الظنّ الأقوى نعم كلامه في جواب استدلال السّيّد المرتضى على عدم حجيّة خبر الواحد يقتضى القول بذلك ويظهر شرح الحالات بما يأتي لكنّه لم يجر في الفقه على حجيّة مطلق الظنّ أو الظنّ الأقوى كيف لا وهو قد اعتبر في اعتبار الخبر تزكية العدلين في كل من رجال سنده وهو مقتضى كلمات الشّهيد في الذكرى بل نسبه المحقق القمّى في بحث اخبار الآحاد إلى طريقة الأصحاب وفي بحث الاجتهاد إلى جل العلماء الفحول وذكر في بحث الاجتهاد أيضا ان المستفاد من الاخبار والفتاوى والاعتبار هو ان العمل بالاخبار لأجل انها مخبرة عن الامام وكاشفة عن مراد الملك العلّام اخبارا ظنّيا وكشفا راجحيا ونسبه بعض الفحول إلى طريقة الأصحاب والقول بحجية الظنون الخاصّة واختاره ثلة أخرى من الأواخر رأسهم السّيّد السّند النجفي وهو قد بالغ في ترويج هذا القول حيث عدّا القول بحجيّة مطلق الظنّ خارجا عن المذهب اللهمّ الّا ان يكون مقصوده من مطلق الظنّ ما يعم القياس وأمثاله لكن ينافي ذلك ما ذكره نقلا من أن عمدة الدّليل على جواز العمل بخبر الواحد هي عمل الصّحابة حيث انّ عمل الصّحابة لم يكن الا من باب الجبلة واستقرار الفطرة على العمل بالظنّ وكذا ينافي ذلك استدلاله بالاستقراء على اصالة الفساد في المعاملة المنهى عنها وان خرج من هذا الأصل المنهىّ عنه لغيره وعلى اصالة عدم تداخل الأسباب اللهمّ الّا ان يكون الاستدلال المذكور مبينا على ارجاع الاستقراء في الاخبار إلى دلالة الإشارة كما وقع من غير واحد وكذا ينافي ذلك عدم منعه عن حجيّة الاستصحاب في تمسّك بعض أهل الكتاب في المناظرة المعروفة بناء على ما فهمه هو وغيره من كون التمسّك بالاستصحاب لكن ظهر فيما مرّ فساده بل عدم المنع المذكور عجيب من السّيّد السّند المشار اليه مع مبالغة المذكورة في عدم حجيّة مطلق الظنّ لكون الظنّ في التمسّك المذكور متعلّقا بالنبوّة وهي من أصول الدّين ومنهم العلّامة النجفي وهو أيضا بالغ في ذلك واغرق في القوس قال في كشف الغطاء في البحث السّادس والأربعين من الفن الاوّل وينبغي للفقيه إذا حاول الاستدلال على مطلب من المطالب الفقهيّة ان يتخذ الادلّة
هامش
( 1 ) بخبر الواحد ( 2 ) المتأمل
رسالة في حجية الظن — صفحة 140 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي