تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بناء على وجوب البقاء على تقليد الميّت فلو اختلف الفتوى من مجتهدين كان أحدهما من الآخر لكن عرض التنزّل للأعم فيجب تقديم الاوّل اعني الأعلم حين الاجتهاد واما لو كان اجتهاده بعد عروض التنزّل فيجب تقديم الأخير اعني الأعلم حين التقليد على حسب ما تقدم في عروض الأعلمية لغير الأعلم إلّا ان يقال بابتناء ذلك على كون اعتبار التقليد من باب الظنّ والا فيتاتّى التخيير وربما ذكر تقليد الأعلم في باب قبلة المتحير تارة من باب افعل التفضيل كما في الحكم برجوع المتخيّر إلى الأعلم لو اختلف اجتهاد غير واحد وأخرى من باب الافعل الوصفي كما في الحكم برجوع العامي والمكفوف إلى الأعلم وعن فخر المحقّقين أيضا التّصريح بكون الافعل في الأخير من باب الافعل الوصفي وفي الأدعية قد استعمل الأعلم تارة كما في اللهمّ انا لا نعلم منه الا خيرا وأنت اعلم به والأعرف أخرى كما في اللّهمّ انى أسألك بحقّ هذا القرآن وبحق من أرسلته به وبحق كلّ مؤمن مدحته فيه وبحقك عليهم فلا أحد اعرف بحقّك منك وقد خرجنا عما كنا بصدده إلى غيره من باب المناسبة حرصا على ضبط الفوائد وجرى بعض أصحابنا أيضا على القول المذكور اعني القول بحجيّة الظنّ بالطّريق لكنه صرّح باعتبار الظنّ النّوعى بالنّسبة إلى الواقع وكذا بالنّسبة إلى اعتبار الطريق حيث حكم باعتبار الطّريق المظنون الاعتبار وكذا اعتبار الطّريق المشكوك الاعتبار عند تعذّر الطّريق المظنون الاعتبار واعتبار الطّريق الموهوم الاعتبار عند تعذّر الطّريق المشكوك الاعتبار فيما لو لم يتحصّل الظنّ بالاعتبار أو تحصّل الظنّ بعدم الاعتبار بمعارضة مثل القياس فهو قد جرى على اعتبار الظنّ النّوعى في كل من المسألة الفرعيّة والمسألة الأصولية وهو حكم في صورة التعارض ويظهر الحال بما يأتي قال انا كما نقطع بانّا مكلّفون في زماننا هذا تكليفا فعليّا باحكام فرعيّة كثيرة لا سبيل لنا بحكم العيان وشهادة الوجدان إلى تحصيل كثير منها بالقطع أو بطريق معين نقطع من السّمع بحكم الشّارع على قيامه أو قيام طريقه مقام القطع ولو عند تعذّره كذلك نقطع بان الشّارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام طرقا مخصوصة وحيث إنه لا سبيل لنا غالبا إلى تحصيلها بالقطع ولا بطريق نقطع من السّمع بقيامه بالخصوص أو قيام طريقه كذلك مقام القطع ولو بعد تعذّره فلا ريب ان الوظيفة في مثل ذلك بحكم العقل انّما هو الرّجوع في تعيين الطّرق إلى الظنّ الفعلي الّذى لا دليل على عدم حجيّة لانّه أقرب إلى العلم وإلى إصابة الواقع ممّا عداه وانّما اعتبرنا في الظنّ ان لا يقوم دليل معتبر على عدم جواز الرّجوع اليه لان الحكم بالجواز هنا ظاهرىّ فيمتنع ثبوته مع انكشاف خلافه ومع تعذّر هذا النّوع من الظنّ فالرّجوع إلى ما يكون أقرب اليه مفادا من المدارك التي لا دليل على عدم حجيتها مع الاتحاد ومع التعدّد والتّكافؤ فالتّخيير لامتناع الاخذ بما علم عدم جواز الاخذ به كما مر أو ترجيح المرجوح أو الترجيح مع عدم المرجح وممّا يكشف عما ذكرنا انا كما نجد على الاحكام امارات نقطع بعدم اعتبار الشّارع ايّاها طريقا إلى معرفة الاحكام مطلقا وان أفادت الظنّ الفعلي بها كالقياس والاستحسان والسيرة الظنّية والرؤيا وظنّ وجود الدّليل والقرعة وما أشبه ذلك مما لا حصر له كذلك نجد عليها امارات أخر نعلم بان الشارع قد اعتبرها كلا أو بعضا طريقا إلى معرفة الاحكام وان ان لم يستنقذ منها ظن فعلىّ بها ولو لمعارضة « 1 » السّابقة وهذه امارات محصورة منها الكتاب والسّنة الغير القطعيين والاستصحاب والاجماع المنقول والاتفاق الغير الكاشف والشّهرة وما أشبه ذلك فانا نقطع بان الشّارع لم يعتبر بعد الادلّة القطعيّة في حقّنا امارات أخرى خارجة عن هذه الامارات ومستند القطع في المقامين الاجماع مضافا في بعضها إلى مساعدة الأخبار والآيات حتى أن القائلين بحجيّة مطلق الظنّ كبعض متاخّرى المتاخّرين لا نريهم يتعدّون في مقام العمل عن هذه إلى غيرها وان لم يستفد لهم ظن فعلىّ بمؤدّيها وحيث انّه قد وقع النّزاع في تعيين ما هو المعتبر من هذه الامارات في نفسه وفي صورة التعارض ولا علم لنا بالتّعيين ولا طريق علميا اليه مع علمنا ببقاء التّكليف بالعمل بها كان اللازم الرّجوع في ذلك إلى ما يستفاد اعتباره من هذه المدارك الاحتمالية لتقدّمها في نظر العقل ح على المدارك المعلوم عدم اعتبارها شرعا مقدّما للأقرب منها في النّظر على غيره مع تحققه فثبت ممّا قرّرناه جواز التّعويل في تعيين ما يعتبر من تلك الطّرق التي هي ادلّة الاحكام على الظنّ الذي لا دليل على عدم حجيّة ثمّ على ما هو الأقرب اليه ولا ريب انّ خبر الواحد ان لم يكن من الطّرق القطعيّة فهو من الطّرق الظنية فيجب العمل بها وهو المطلوب قوله ومع تعذّر هذا النّوع من الظنّ المرجع إلى تعذّر الظنّ الفعلي والتّعبير بالنوع بملاحظة كون الظنّ غير ثابت اعتباره ولا عدم اعتباره قوله فالرّجوع إلى ما يكون أقرب اليه مفادا من المدارك التي لا دليل على عدم اعتبارها يعنى
هامش
( 1 ) الامارات