تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وليس مداره على ممانعة ثبوت الحجية من حيث الخصوصيّة عن صرف الاهمال حتى يتطرق الايراد بالاشتباه بين السّالبة بانتفاء الموضوع والسّالبة بانتفاء المحمول ولو قيل إنه لا يلزم في الترجيح في المقام ان يكون من باب صرف الاهمال فلا باس بكون ثبوت الحجيّة من حيث الخصوصيّة من باب المرجح قلت إنه لا بد في الترجيح من اشتراك الراجح والمرجوح في القدر المشترك وهذا انما يتأتى بعد اشتراك الظنون في عدم ثبوت جهة الخصوصيّة والا فما ثبت فيه جهة الخصوصيّة من باب التعبّد ولا معنى لملاحظته مع الظنون المشكوكة مما لم يثبت فيه جهة الخصوصية وبعد ما مر أقول ان مرجع المقالة المذكورة إلى عدم انطباق الدّعوى مع المقصود إذ المقصود صرف الاهمال والدّعوى ثبوت جعل الطريق المانع عن اعتبار الظنّ على وجه الاهمال لكنك خبير بعد عدم اقتضاء ما عدا الشهرة من المرجحات لاثبات جهة الخصوصيّة بان تلك المقالة لا ترجع إلى امر معنوىّ إذ لا باس بكون الدّعوى أعظم من المدّعى لو تمكن المدّعى من الاثبات ويكفى للقائل باعتبار الظنون الخاصة مجرد ثبوت اعتبارها ولو مع ثبوت جهته الخصوصيّة فلو تمكن القائل باعتبار الظنون الخاصّة من اثبات حجيتها من حيث الخصوصيّة فهذا غاية المرام وهو أرجح من اثبات الحجية لا من حيث الخصوصيّة فمرجع تلك المقالة المتقدّمة إلى استنكار اطلاق المرجح على ما يثبت الحجيّة من حيث الخصوصيّة أو انكار موقع الدّعوى المشار إليها بدعوى لزوم كون الدّعوى قبل ثبوت الحجيّة على وجه الاهمال لا بعد هذا الحال

المقدمة الثانية والعشرون [ في تقسيم القضايا ]

ان المتاخّرين من المنطقيّين قسموا القضايا المعتبرة في العلوم إلى الشخصيّة والطبيعيّة والمحصورة وقسّموا المحصورة إلى الجزئيّة والكلّية وكلا منهما إلى الموجبة والسالبة بتقريب ان الحكم اما ان يكون على جزئي أو يكون على نفس حقيقة الكلّى أو على الفرد الكلى وعلى الثّالث اما ان يبين كمية افراد الموضوع بان يبين ان الحكم على جميع الافراد أو على بعض الافراد أو لا فالاوّل شخصيّة والثاني طبيعيّة والثّالث محصورة والرّابع مهملة ثم المحصورة ان بين فيها ان الحكم على كلّ افراد الموضوع فكلية وان بين ان الحكم على بعض افراده فجزئية وكلّ منهما موجبة أو سالبة وشنعوا على الشّيخ الرئيس في الشّفاء حيث ثلث القسمة اخلالا بالطبيعيّة وقال إن الموضوع ان كان جزئيا فهي الشخصيّة وان كان كليّا فان بين فيها كمية اى افراد فهي المحصورة والا فهي المهملة وربما أجيب بان الكلام في القضيّة المعتبرة في العلوم والطبيعيّات لا اعتبار بها في العلوم انّ الحكم في القضايا على ما صدق عليه الموضوع وهي الافراد والطبيعيّة ليست منها فخروجها عن التّقسيم لا يخل بالانحصار لأن عدم الانحصار بان يتناول المقسم شيئا ولا يتناوله الاقسام والمقسم هنا لا يتناول الطبيعيّات فلا يختل الانحصار بخروجها أقول ان الفرق بين القضيّة الشخصيّة والقضيّة الجزئية ان الموضوع في الأولى معين والموضوع في الثانية جزئي غير معين وامّا الطّبيعية والمهملة فالفرق بينهما على ما يقتضيه التّقسيم المذكور ان الطبيعيّة ما كان الموضوع فيه الطّبيعة لا بشرط والمهملة ما كان الموضوع فيه هو الفرد على وجه الاجمال والتردد بين الكل والبعض وهو مقتضى أكثر الكلمات كما قيل من أن الموضوع اما جزئي حقيقي كقولنا هذا انسان أو كلى وعلى الثاني اما ان يكون الحكم على نفس حقيقة هذا الكلّى أو على افراده وعلى الثاني اما ان يبين كمية الافراد المحكوم عليها بان يبين ان الحكم على كلّها أو على بعضها أو لا يبين ذلك بل يهمل فالأول شخصيّة والثاني طبيعيّة والثّالث محصورة والرّابع مهملة وكذا ما قيل من أن الموضوع ان كان شخصا سمّيت القضيّة شخصيّة وان كان نفس الحقيقة فطبيعيّة والّا فان يبين كمّية الافراد كلا أو بعضا فمحصورة والا فمهملة وكذا ما قيل من أن الحكم على مفهوم الكلّى اما ان يكون حكما عليه من حيث يصدق على الجزئيات فهي الطبيعيّة أو حكما على الجزئيات من حيث يصدّق عليها الكلّى فهي المحصورة أو المهملة وكذا ما قيل من أن موضوع القضية ان لم يصلح لان يقال على كثيرين فهي المخصوصة سواء كانت مشخّصة أو مقيدة بالعموم كقولنا الانسان نوع وان صلح لان يقال على كثيرين فمتعلّق الحكم اما الافراد فهي امّا محصورة أو مهملة أو نفس الكلّى فهي الطّبيعيّة وكذا ما قيل من أن الموضوع اما ما صدق عليه الطّبيعة فهي المحصورة أو المهملة واما نفس الطبيعة ولا تخلو اما مع قيد التشخّص فهي المخصوصة أو مع قيد العموم فهي القضيّة العامّة أو من حيث هي هي فهي الطبيعيّة ومقتضى بعض الكلمات ان المهملة ما كان الموضوع فيه هو الفرد على وجه الاجمال لكن الطبيعيّة ما كان الموضوع فيه بشرط لا كما قيل من أن القضيّة ان لم يبين فيها كمية الافراد فإن كان الحكم على ما صدق عليه الكلّى فهي المهملة وان كان الحكم على نفس الكلى من حيث انّه عام فهي الطبيعيّة وكذا ما قاله غير قائل من