تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
القدر المتيقن ولا مجال لحصول القدر المتيقن التفصيلي اى ما يصدق عليه تمام مقالة كل من القائل بالأقل والقائل بالأكثر نعم وجود زيد في الدار « 1 » والقائل بوجود زيد وعمرو في الدار في الجملة حيث إنه نصف مقالة القائل بوجود زيد وعمرو كما لا يخفى وكذا نصف مقالة القائل بوجود زيد لأنه يدّعى وجود زيد مع قيد الوحدة وممّا ذكرنا تطرق الاختلاف بين المقالتين وان قلت إنه لو وقع التّخاصم بين الدّيان والمديون في الخمسة والعشرة يكون الخمسة من باب القدر المتيقن العشرة ولا بدّ لمدعى العشرة من إقامة البيّنة على الخمسة الأخرى مع وجودها والّا فيقدم قول من ينكرها مع اليمين ولا مجال لذلك على ما ذكرت قلت إن الخمسة هي القدر المتيقن الاجمالي لا القدر المتيقّن التفصيلي بمعنى ما يقول به كلّ من المتداعيين إذ مقالة من يدّعى الخمسة انما هي الانحصار في الخمسة ومقالة من يدّعى العشرة انّما هي عدم الانحصار فالخمسة بمجرّدها لا تكون تمام مقالة من يدعى الخمسة نعم الخمسة من باب القدر المتيقن في الجملة فلا بدّ في الزائد عليها من الرّجوع إلى البينة واليمين فقد بان فساد ما لو توهم منافاة ما ذكرناه مع ما ذكر في باب التّداعى في نصف ما في أيدي المتداعيين وكله من أنه يقسم نصفين ويعطى أحد النّصفين لمدّعى النّصف ويرجع في النّصف الآخر إلى البيّنة واليمين وبما ذكرنا يظهر انه لو اختلف في كلام اللغويّين في كون اللفظ متّحد المعنى أو من باب المشترك لا يكون المعنى الواحد من باب القدر المتيقّن التفصيلي بل من باب القدر المشترك الاجمالي فيبنى على الاشتراك من باب تقديم الاثبات على النفي الّا انّه يعارض بغلبة المجاز على الاشتراك ويبنى على المجاز لكون الظنّ المستفاد من الغلبة من باب الظنّ الشخصي بالإضافة إلى الظنّ المستفاد من الاثبات في تعارضه مع النّفى كما أنه لو اختلف في كون اللفظ موضوعا للاخصّ أو الاعمّ لا يكون الاخصّ هو القدر المتيقّن بل لا مجال لاختفاء الحال لوضوح انّه بناء على الوضع للاعمّ لا يكون الاخصّ موضوعا له بل هو داخل في الموضوع له والقدر المتيقن هنا لا بدّ ان يكون متيقّنا في كونه موضوعا له وبعد هذا أقول انه يمكن ان يقال انّ التّرجيح بالقدر المتيقن معارض بتقدم الأثبات على النّفى كما هو من الأحاديث المشهورة والمنشأ ان الاثبات ادخل في الظنّ لكونه ابعد من الاشتباه إذ خيال الوجود في المعدوم ابعد عن الاشتباه من خيال العدم في الوجود كما يستفاد من كلام العضدي في بحث الاستصحاب بل الخطاء في الوجود أغلب من الخطاء في العدم بمراتب كثيرة إذ أكثر ما يقع انّما هو الغفلة عن الوجود وامّا الغفلة عن العدم فهي نادرة ومن ذلك القول بالاشتراك في اختلاف كلمات اللغويّين بالعموم والخصوص المطلق أو العموم والخصوص من وجه وان كان القول بالوضع للاعمين في الاختلاف بالعموم والخصوص من وجه ليس بالوجه لان المقصود به الوضع على سبيل الاشتراك المعنوي كان يقال الصّعيد موضوع لمطلق وجه الأرض وهذا لو تم فيما لو كان في البين قدر مشترك ذاتي كما في المثال المذكور لكنه لا يتم فيما يلزم جعل الموضوع له هو ما اشتمل على أحد الامرين كان يقال الغناء موضوع للصّوت المطرب أو المرجع أو جعل الموضوع له أحد الامرين نظير ما وقع ممن جعل مادّة الامر موضوعة للقدر المشترك بين القول والفعل حيث جعل الموضوع له مفهوم أحدهما كما هو المصرّح به في الاستدلال عليه على ما في كلام العضدي إذ كل من الوجهين ولا سيّما الأخير قليل النّظير بل فاقد المثال وكذا تقديم الزّيادة على النقيصة في تعارض الخبرين من الراوي الواحد أو الراوي المتعدّد وان لا يتم هذا على اطلاقه إذ لو كان الزّيادة من باب التكرار فالظّاهر تقديم النقيصة لندرة التكرار وربما حكم العلّامة في المنتهى عند الكلام في رواية محمّد بن إسماعيل الواردة في باب المذي بانّ تقديم الزّيادة انّما يتم إذا لم يكن موجبة لتغيّر معنى سائر الألفاظ كلا أو بعضا وحكم باطّراد التقديم فيما لو كانت الزّيادة من باب التفسير بملاحظة ان التفسير غير التّغيير واستحسن كلام شيخنا البهائي في الحبل المتين وجرى عليه في المشارق لكنك خبير بان مقتضى حركة الظنّ إلى جانب الآيات تقديمه ولو كانت الزّيادة موجبة لتغيّر المعنى وارتكاب خلاف الظّاهر وان التفسير من باب التغيير لو كان من باب بيان خلاف الظّاهر كما هو المفروض لا بيان الاجمال كيف لا والقرينة الصّارفة معروفة والقرينة من باب التّفسير والمدار في الصّرف على التّغيير الّا ان يقال إن تقديم الأثبات على النفي انّما يتأتى فيما يحتاج إلى الفحص والاستقراء ومن هذا تقديم القول بالاشتراك على القول باتحاد المعنى لو لم يكن غلبة المجاز لرجوع الامر إلى الاختلاف بالنّفى والاثبات في أحد
هامش
( 1 ) مثلا من باب القدر المتيقن الاجمالي اى مقاله كل من القائل بوجود زيد في الدار